هامش
فيه ، فالشك الموضوع للأصل العملي سواء أكان أصلا تنزيليا أم غيره
كأصالة البراءة موجود وجدانا .
نعم يمكن أن يوجه ذلك بناء على كون المرفوع بالحديث المؤاخذة ،
وحينئذ يتحد مفاد كلتا البراءتين العقلية والنقلية ، وهل يكون تقدم
الأصول الشرعية بعضها على بعض بالحكومة أم الورود ؟ وجهان ،
اختار أولهما الشيخ وثانيهما المصنف ، وقد أشرنا إلى مجمل النزاع
في مسألة أصالة عدم التذكية ، وتحقيق المسألة في خاتمة
الاستصحاب إن شاء الله تعالى .
ودعوى ورود الاستصحاب على البراءة النقلية هنا مع عدم العبرة
بالأصل المثبت تتوقف على جريانه في نفس وجوب الأكثر ، دون
الجامع ، ومن المعلوم اختلال بعض أركانه ، وهو اليقين السابق
بوجوب خصوص الأكثر ، إذ المتيقن هو الجامع لا الفرد ، ومع عدم
اليقين
السابق بوجوبه بالخصوص كيف يجري فيه الاستصحاب حتى يدعى
وروده على البراءة النقلية ؟ وبالجملة : فدعوى ورود استصحاب
وجوب خصوص الأكثر على البراءة النقلية في غير محلها ، فلا مجال
للتعبد ببقاء الأكثر أصلا .
هذا ما يقتضيه التأمل في المقام . ومنه يظهر منع إطلاق كلامي الشيخ
والمصنف .
وأما المنع من استصحاب الاشتغال بما في تقريرات المحقق النائيني
( قده ) ( فقد تقدم في المتباينين من أنه لا يجري في شئ من موارد
العلم الاجمالي ) فلا يخلو من غموض ، إذ ما تقدم منه هناك قصور
المجعول فيها عن شموله لأطراف العلم الاجمالي ، ولزوم إحرازين
تعبديين على خلاف الاحراز الوجداني . والظاهر