هامش
بالأدلة الشرعية التي منها الاستصحاب ، لأنه بيان ، ولا يحصل التأمين
مع وجود أصل مثبت للتكليف في طرف الأكثر مقدم على حديث
الرفع .
وان كان المرفوع هو الحكم الواقعي ظاهرا كما هو مختار الماتن ،
فالظاهر حكومة الاستصحاب أو وروده أيضا على حديث الرفع ،
لاحراز وجوب الأكثر بالأصل ، فلا شك حتى يتحقق موضوع البراءة
النقلية .
وأما دعوى حكومة أصالة عدم وجوب الأكثر على استصحاب بقاء
الجامع ، لتسبب الشك في بقائه عن الشك في وجوب الأكثر واقعا ،
فهي ممنوعة ، ضرورة أنه يعتبر في حكومة الأصل السببي على
المسببي أن يكون التسبب شرعيا كما في طهارة الثوب المتنجس
المغسول بماء محكوم بالطهارة لاستصحابها أو قاعدتها ، ومن الواضح
فقدان هذا الشرط في المقام ، حيث إن تسبب بقاء الكلي عن بقاء
الفرد عقلي ، وليس أثرا تعبديا له . فضابط الحكومة مفقود هنا ، ومن
العجيب أن المدعي مع تصريحه باعتبار هذا الشرط في الحكومة
التزم هنا بحكومة استصحاب الجامع ، تسرية لقاعدة حكومة الأصل
السببي على المسببي فيه .
وان كان المرفوع هو الحكم الواقعي وقلنا بعدم اعتبار مثبتات الأصول
فالظاهر حكومة حديث الرفع على الاستصحاب ، إذ المنفي
حينئذ وجوب الأكثر المشكوك فيه ، والاستصحاب قاصر عن إثبات
هذه الخصوصية ، لان المستصحب هو الجامع دون الفرد ، فالشك في
وجوبه باق .
ثم إن التعبير بالورود هنا لا يخلو من مسامحة ، لعدم زوال الشك عن
وجوب الأكثر وجدانا ، وانما ألغاه الشارع تعبدا عن الاعتبار
ببركة جريان حديث الرفع