تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
هامش
أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب وهو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلا بالنسبة إلى الأقل ، واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة كون الواجب هو الأكثر منفي بحكم هذه الأخبار ) . وأورد عليه المصنف في حاشية الرسائل بما لفظه : ( لا يخفى أن استصحاب الاشتغال على تقدير صحته حسب ما عرفت كما هو وارد على حكم العقل بالبراءة لو سلم على ما بيناه ، فكذلك هو وارد على هذه الأخبار ، فان الأكثر حيث يتعين به الخروج عن عهدة التكليف الثابت بالاستصحاب على تقدير الاتيان بالأقل ، فوجوب الاتيان به عقلا تفريغا للذمة وخروجا عن العهدة معلوم ، فكيف يكون داخلا فيما حجب ، هذا لو لم نقل بالأصل المثبت ، وأما على القول به فالأكثر معلوم الوجوب شرعا ليس مما أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على تركه لأجل حجب العلم بوجوبه ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان ) . والتحقيق أن يقال : ان كان مفاد حديثي الرفع والحجب نفي المؤاخذة على المجهول كما يرشد إليه قول الشيخ ( قده ) : ( فإذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر ) وبنينا على اعتبار مثبتات الأصول ، فدعوى ورود الاستصحاب على البراءة النقلية أو حكومته عليها في محلها ، إذ يحرز وجوب الأكثر حينئذ بالتعبد الاستصحابي ، لوضوح أن البيان الموضوع عدمه لقاعدة القبح ما هو أعم من الواقعي و الظاهري ، وحيث إن الاستصحاب محرز للواقع عملا ، فلازمه اشتغال الذمة بالأكثر ، لقيام الحجة عليه . ولا مجال لنفي المؤاخذة عليه بحديث الرفع ، لزوال الشك تعبدا ببركة الاستصحاب ، لان حديث الرفع بناء على اقتضائه لنفي المؤاخذة مساوق لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا ريب في كونها حينئذ مورودة
منتهى الدراية — صفحة 245 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج