هامش
أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم
بوجوبه كان المستصحب وهو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلا
بالنسبة إلى الأقل ، واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة كون
الواجب هو الأكثر منفي بحكم هذه الأخبار ) .
وأورد عليه المصنف في حاشية الرسائل بما لفظه : ( لا يخفى أن
استصحاب الاشتغال على تقدير صحته حسب ما عرفت كما هو وارد
على حكم العقل بالبراءة لو سلم على ما بيناه ، فكذلك هو وارد على
هذه الأخبار ، فان الأكثر حيث يتعين به الخروج عن عهدة التكليف
الثابت بالاستصحاب على تقدير الاتيان بالأقل ، فوجوب الاتيان به
عقلا تفريغا للذمة وخروجا عن العهدة معلوم ، فكيف يكون داخلا
فيما حجب ، هذا لو لم نقل بالأصل المثبت ، وأما على القول به فالأكثر
معلوم الوجوب شرعا ليس مما أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على
تركه لأجل حجب العلم بوجوبه ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى مزيد
بيان ) .
والتحقيق أن يقال : ان كان مفاد حديثي الرفع والحجب نفي المؤاخذة
على المجهول كما يرشد إليه قول الشيخ ( قده ) : ( فإذا أخبر الشارع
بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر ) وبنينا على اعتبار مثبتات الأصول ،
فدعوى ورود الاستصحاب على البراءة النقلية أو حكومته عليها
في محلها ، إذ يحرز وجوب الأكثر حينئذ بالتعبد الاستصحابي ،
لوضوح أن البيان الموضوع عدمه لقاعدة القبح ما هو أعم من الواقعي
و
الظاهري ، وحيث إن الاستصحاب محرز للواقع عملا ، فلازمه اشتغال
الذمة بالأكثر ، لقيام الحجة عليه . ولا مجال لنفي المؤاخذة عليه
بحديث الرفع ، لزوال الشك تعبدا ببركة الاستصحاب ، لان حديث
الرفع بناء على اقتضائه لنفي المؤاخذة مساوق لقاعدة قبح العقاب بلا
بيان ، ولا ريب في كونها حينئذ مورودة