تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
هامش
لا بد من صرف هذا الظهور إلى الارشاد إلى الجزئية ، إذ من المسلم أنه لا يتعدد الامر في المركبات بأن يتعلق أمر بالمركب وأمر نفسي آخر بكل جز منه ، بل هو أمر واحد ، وحيث إن الواجب في المقام ارتباطي تردد بين الأقل والأكثر ، أشكل إثبات وجوب الأقل بأدلة الاجزاء ، للشك في مطلوبية الأقل المجرد عن الأكثر ، وقاعدة الشغل تقتضي لزوم الاحتياط . إلا أن يقال : ان أوامر الاجزاء وان كانت إرشادا إلى الجزئية ، إلا أن بيان الاجزاء لما كان وظيفة الشارع صح التمسك بالاطلاق المقامي لنفي جزئية المشكوك فيه وإثبات كون الواجب هو الأقل من دون لزوم إشكال الاثبات . ومنها : أن نفس العلم الاجمالي يتكفل وجوب الأقل ، ولا حاجة إلى ضم حديث الرفع إليه حتى يتوجه محذور مثبتية الأصل . وفيه : أن الأقل المعلوم وجوبه بالعلم الاجمالي انما هو الأقل في ضمن الأكثر للعلم بتعلق الطلب النفسي به استقلالا أو ضمنا ، وأن تركه موجب لاستحقاق العقوبة اما عليه واما على فوات الأكثر به . وهذا لا يوجب تعين وجوبه ، لوضوح أن العلم بمطلوبية الأقل مرددا بين كونه بشرط شئ ولا بشرط لا يصلح لاثبات العلم بمطلوبيته مجردا عن الجز المشكوك فيه مع فرض الارتباطية . هذا ما يتعلق بجريان البراءة الشرعية في المقام ، والوجوه الدافعة لشبهة الاثبات . بقي الكلام في الاستصحاب ولم يتعرض له المصنف ، ولا بأس بذكره تتميما للبحث ، وقد استدل به للاشتغال تارة وللبراءة أخرى ، فنقول وبه نستعين : أما الاستدلال به على الاحتياط ، فقد يجعل المستصحب الاشتغال الثابت بحكم العقل بعد العلم
منتهى الدراية — صفحة 243 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج