هامش
لا بحث فيه ، فان طرفي العلم الاجمالي هما تقيد الأقل بوجوده وعدم
تقيده به ، وليس من أطرافه احتمال تقيده بعدمه ، إذ ليس المقام من
دوران المشكوك فيه بين الجزئية والمانعية حتى يدعى قصور حديث
الرفع عن إثبات الاطلاق بمعنى اللا بشرط ، وانما هم العقل
تحصيل المؤمن من مؤاخذة المولى على ترك المشكوك فيه ، ولا
ريب في صلاحية البراءة الشرعية للتأمين على تركه ، وإثبات إطلاق
الأقل بناء على كون تقابل الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ،
وجريان الأصل النافي للتكليف في بعض أطراف العلم الاجمالي كما
يدعيه القائل بالاقتضاء .
والحاصل : أن عدم تقيد الأقل بعدم الجز المشكوك فيه معلوم
تفصيلا ، وليس ذلك طرفا للعلم ، وانما طرفاه احتمال دخل وجود
المشكوك فيه وعدمه في المأمور به ، والتأمين منوط بقيام الحجة
على نفي جزئية المشكوك فيه ، وليس متوقفا على إثبات الاطلاق
بمفاد ( لا بشرط ) القسيم لاعتبار ( بشرط شئ ) ومن المعلوم وفاء
البراءة الشرعية بما هو المهم بنظر العقل .
وعليه فالمنع عن جريان البراءة يتوقف على المناقشة في المبنى
وكون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل التضاد كما قيل .
ومنها : أن الأقل واجب نفسي ذاتي لا عرضي منبسط من الامر بالكل
على كل واحد من الاجزاء ، ويكفي في إثبات هذا الوجوب النفسي
الخطاب التفصيلي بوجوب كل واحد من الاجزاء ، مثل ( وربك فكبر ،
قوموا لله قانتين ، فأقروا ما تيسر منه ، اركعوا ، اسجدوا ) ونحو
ذلك من الخطابات المتضمنة للاجزاء ، وتجري البراءة عن المشكوك
فيه بلا شبهة الاثبات ، هذا .
وفيه : أن أدلة الاجزاء وان كانت ظاهرة في مطلوبية كل جز نفسيا ، إلا
أنه