تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
هامش
وتوضيحه : قصور حديث الرفع عن إثبات إطلاق الأقل حتى بناء على كون تقابل الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، إلا مع تسليم اعتبار مثبتات الأصول ، وذلك لان مدلول الحديث عدم تقيد الأقل بوجود الجز المشكوك فيه ، وهذا ليس مساوقا للاطلاق ، إذ ليس حقيقته عدم التقيد بالخصوصية فحسب ، لان هذا المعنى يتضمنه اعتبار ( بشرط لا ) أيضا ، لعدم كونه مقيدا بوجود القيد ، مع وضوح أن ( بشرط لا ) قسيم الاطلاق ، وحقيقة الاطلاق أي ( لا بشرط ) هو عدم التقيد بكل من وجود الخصوصية وعدمها . وعلى هذا فمعنى إطلاق الأقل هو عدم تقيده مطلقا لا بوجود الجز المشكوك فيه ولا بعدمه ، ومن المعلوم أن حديث الرفع لا يتكفل لاثبات إطلاق الأقل بهذا المعنى ، إذ مفاده عدم تقيده بوجود المشكوك فيه فحسب ، فدعوى أن مدلوله عين إطلاق الأقل وليس لازما لجريانه حتى يكون من الأصل المثبت مخدوشة ، لما تقدم من أن الاطلاق - أي اعتبار لا بشرط - ليس مدلول أصالة البراءة ، إلا مع انضمام أمر آخر إليه وهو القطع بعدم تقيد الأقل في المقام بعدم الأكثر ، فيصير الاطلاق بهذه المئونة من لوازم نفي الأكثر بالأصل ، هذا . لكن يمكن أن يقال : ان حقيقة الاطلاق وان كانت كما أفاده ( قده ) نفى التقيد بالوجود والعدم ، وأن مدلول حديث الرفع عدم التقيد بالوجود فقط ، الا أنه لا يتوقف مع ذلك جريان الأصل على القول بالأصل المثبت ، حيث إن الغرض من التمسك بالأصل مع اقتضاء العلم الاجمالي لشغل الذمة وعدم جريان قاعدة القبح هو تحصيل المؤمن على ترك الأكثر على تقدير كونه متعلق الطلب واقعا ، فالمقصود من التمسك بالبراءة الشرعية نفي جزئية المشكوك فيه ظاهرا وإثبات عدم تقيد الأقل بوجود الجز المشكوك فيه . وأما عدم تقيده بعدم الأكثر فهو أمر معلوم