هامش
وتوضيحه : قصور حديث الرفع عن إثبات إطلاق الأقل حتى بناء على
كون تقابل الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، إلا مع تسليم
اعتبار مثبتات الأصول ، وذلك لان مدلول الحديث عدم تقيد الأقل
بوجود الجز المشكوك فيه ، وهذا ليس مساوقا للاطلاق ، إذ ليس
حقيقته عدم التقيد بالخصوصية فحسب ، لان هذا المعنى يتضمنه
اعتبار ( بشرط لا ) أيضا ، لعدم كونه مقيدا بوجود القيد ، مع وضوح أن
( بشرط لا ) قسيم الاطلاق ، وحقيقة الاطلاق أي ( لا بشرط ) هو عدم
التقيد بكل من وجود الخصوصية وعدمها . وعلى هذا فمعنى إطلاق
الأقل هو عدم تقيده مطلقا لا بوجود الجز المشكوك فيه ولا بعدمه ،
ومن المعلوم أن حديث الرفع لا يتكفل لاثبات إطلاق الأقل بهذا
المعنى ، إذ مفاده عدم تقيده بوجود المشكوك فيه فحسب ، فدعوى
أن مدلوله عين إطلاق الأقل وليس لازما لجريانه حتى يكون من
الأصل المثبت مخدوشة ، لما تقدم من أن الاطلاق - أي اعتبار لا
بشرط - ليس مدلول أصالة البراءة ، إلا مع انضمام أمر آخر إليه وهو
القطع بعدم تقيد الأقل في المقام بعدم الأكثر ، فيصير الاطلاق بهذه
المئونة من لوازم نفي الأكثر بالأصل ، هذا .
لكن يمكن أن يقال : ان حقيقة الاطلاق وان كانت كما أفاده ( قده ) نفى
التقيد بالوجود والعدم ، وأن مدلول حديث الرفع عدم التقيد
بالوجود فقط ، الا أنه لا يتوقف مع ذلك جريان الأصل على القول
بالأصل المثبت ، حيث إن الغرض من التمسك بالأصل مع اقتضاء
العلم
الاجمالي لشغل الذمة وعدم جريان قاعدة القبح هو تحصيل المؤمن
على ترك الأكثر على تقدير كونه متعلق الطلب واقعا ، فالمقصود من
التمسك بالبراءة الشرعية نفي جزئية المشكوك فيه ظاهرا وإثبات
عدم تقيد الأقل بوجود الجز المشكوك فيه . وأما عدم تقيده بعدم
الأكثر فهو أمر معلوم