تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
هامش
نسيان الجز وسيأتي إن شاء الله تعالى . وكيف كان ، فان أريد من ضم حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء المعلومة تصحيح العبادة المجردة عن الجز المنسي فلا ريب في صحته ، لحكومة حديث رفع النسيان عليها ، وأنه اما مقيد لاطلاقها ، واما مبين لاجمالها إذا كانت مجملة ، وقد تعرض المصنف لهذا في حاشية الرسائل في بعض تعاليق حديث الرفع ، قال : ( فيكون - أي حديث الرفع - أيضا حاكما على دليل الجزئية والشرطية ، ويكون مع دليلهما بمنزلة دليل واحد مقيد لاطلاق دليل وجوب المركب أو المشروط لو كان له إطلاق ، وإلا فمبين لاجماله إلخ ) . وان أريد من ضمه إليها إثبات وجوب الأقل وجواز الاكتفاء به في مقام الامتثال وتفريغ الذمة ، فيمكن أن يقال : ان أصالة البراءة وان لم تكن في مرتبة إنشاء الحكم الواقعي وفعليته ، لكنها في مرتبة تنجزه وعدمه كالاحتياط الذي هو منجز له ، فالبراءة نقيض الاحتياط رافعة لتنجزه ، وحينئذ يصح أن يكون رفع الحكم المجهول في حكم الاستثناء بالنسبة إلى سائر أدلة أجزأ المركب ، فيستثنى الجز المشكوك من تنجز أجزأ المركب ، فلو كان جزا واقعا لم يكن منجزا ، فالاستثناء بهذه المئونة يصح أن يرد على مشكوك الجزئية ، ويقال : أجزأ الصلاة واجبة ومنجزة إلا السورة ، فإنها على تقدير وجوبها غير منجزة ، وتكون حكومة البراءة عليها كسائر الأصول حكومة ظاهرية لا ينافيها جزئية السورة واقعا . نظير استصحاب الطهارة الحاكم ظاهرا على ما يدل على اشتراط مثل الصلاة بالطهارة . وهذا بخلاف رفع الاضطرار والنسيان وأخواتهما ، فان حكومتها على أدلة الاحكام
منتهى الدراية — صفحة 239 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج