وأخرى ( 1 ) بأن حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد
يكون الا بإتيانها على وجه الامتثال ، وحينئذ ( 2 ) كان لاحتمال اعتبار
معرفة أجزائها تفصيلا ليؤتى بها مع قصد الوجه مجال ( 3 ) ، ومعه ( 4 )
لا يكاد يقطع بحصول اللطف والمصلحة الداعية إلى الامر ، فلم يبق
الا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ( 5 ) ما علم تعلقه ( 6 ) به ،
شرح
( 1 ) هذا ثاني جوابي الشيخ الأعظم ، وقد عرفت توضيحه بقولنا :
( الثاني :
أن الغرض بعد تسليم كونه في فعل العبد كما هو مقتضى مذهب
المشهور من العدلية إلخ ) .
( 2 ) أي : وحين عدم حصول المصلحة الا بإتيان العبادة على وجه
الامتثال ، وضمير ( بإتيانها ) راجع إلى ( العبادات ) .
( 3 ) اسم ( كان ) و ( لاحتمال ) خبره ، وضمير ( أجزائها ) راجع إلى
( العبادات ) وضمير ( بها ) إلى ( أجزائها ) .
( 4 ) أي : ومع احتمال اعتبار معرفة الاجزاء لا يكاد يحصل القطع
بحصول المصلحة بدون قصد وجه الاجزاء ، ولا يتمشى هذا القصد
مع
فرض عدم معرفة وجه الاجزاء ، فلا يمكن إثبات وجوب الاحتياط
بإتيان الأكثر من ناحية لزوم تحصيل الغرض .
( 5 ) متعلق ب ( التخلص ) وضمير ( مخالفته ) راجع إلى الامر .
( 6 ) أي : تعلق الامر ، وضمير ( به ) راجع إلى الموصول في ( ما علم )
المراد به فعل العبد ، لأنه المتعلق للامر كالصلاة والصوم وغيرهما من
أفعاله ، والمراد ب ( ما علم ) هو الأقل ، وحاصله : أنه بعد عدم إمكان
تحصيل الغرض بإتيان الأكثر لا يبقى في البين الا التخلص عن تبعة
مخالفة التكليف ، وهو يحصل بفعل الأقل ،