هامش
إذا كان الفعل معدا لوجود الغرض وأنيط تحققه بأمور خارجة عن
قدرة المكلف كما في حرث الأرض وإلقاء البذر فيها لصيرورته
سنبلا ، فلا يوجب الاحتياط العلم بترتب الملاك على الاتيان بكل ما
يحتمل دخله في حصوله . وحيث إن جل الأحكام الشرعية بل كلها
من
قبيل المعدات لملاكاتها ، فلا مجال للتمسك لوجوب الاتيان بالأكثر
بلزوم تحصيل العلم عقلا بحصول الغرض المنوط بإتيان الأكثر .
لكن فيه : أن المعول في معرفة كون الافعال المتعلقة للأحكام الشرعية
معدات أو عللا تامة لترتب ملاكاتها الداعية إلى تشريع أحكامها
عليها هو الأدلة المتكفلة لبيان ترتبها على تلك الأفعال ، ومن المعلوم
ظهورها في ترتبها عليها بدون توسيط مقدمة وضم إرادة فاعل
مختار إليها ، ومقتضى أصالة التطابق بين مقامي الثبوت والاثبات هو
كون الافعال عللا تامة لترتب الملاكات عليها ، لا أن تكون معدات
لذلك ، حيث إن دخل أمر آخر في حصول الغرض يتوقف على مئونة
زائدة ثبوتا وإثباتا ، والاطلاق كاشف عن انحصار المحصل له في
خصوص الفعل المتعلق به الطلب ودافع لاحتمال دخل غيره فيه ،
ويشهد له ما ورد في خطبة الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها وعلى
أبيها وبعلها وبنيها : ( جعل الصلاة تنزيها من الكبر والزكاة تنمية للمال
والامر بالمعروف مصلحة للعامة . ) .
والحاصل : أن عد الأحكام الشرعية كالتكوينيات نظير إلقاء البذر
ونحوه مما يكون معدا لحصول الغرض مما لا دليل عليه ، بل الدليل
على خلافه ، وحيث إن الاغراض مترتبة على نفس الافعال
فيستكشف منه أن الفعل مستقل في التأثير ، ولا بد من الاحتياط
حينئذ عند
دوران الامر بين ترتب الغرض الملزم على الأقل وترتبه على الأكثر
بإتيان الأكثر .