تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
هامش
إذا كان الفعل معدا لوجود الغرض وأنيط تحققه بأمور خارجة عن قدرة المكلف كما في حرث الأرض وإلقاء البذر فيها لصيرورته سنبلا ، فلا يوجب الاحتياط العلم بترتب الملاك على الاتيان بكل ما يحتمل دخله في حصوله . وحيث إن جل الأحكام الشرعية بل كلها من قبيل المعدات لملاكاتها ، فلا مجال للتمسك لوجوب الاتيان بالأكثر بلزوم تحصيل العلم عقلا بحصول الغرض المنوط بإتيان الأكثر . لكن فيه : أن المعول في معرفة كون الافعال المتعلقة للأحكام الشرعية معدات أو عللا تامة لترتب ملاكاتها الداعية إلى تشريع أحكامها عليها هو الأدلة المتكفلة لبيان ترتبها على تلك الأفعال ، ومن المعلوم ظهورها في ترتبها عليها بدون توسيط مقدمة وضم إرادة فاعل مختار إليها ، ومقتضى أصالة التطابق بين مقامي الثبوت والاثبات هو كون الافعال عللا تامة لترتب الملاكات عليها ، لا أن تكون معدات لذلك ، حيث إن دخل أمر آخر في حصول الغرض يتوقف على مئونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، والاطلاق كاشف عن انحصار المحصل له في خصوص الفعل المتعلق به الطلب ودافع لاحتمال دخل غيره فيه ، ويشهد له ما ورد في خطبة الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها : ( جعل الصلاة تنزيها من الكبر والزكاة تنمية للمال والامر بالمعروف مصلحة للعامة . ) . والحاصل : أن عد الأحكام الشرعية كالتكوينيات نظير إلقاء البذر ونحوه مما يكون معدا لحصول الغرض مما لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، وحيث إن الاغراض مترتبة على نفس الافعال فيستكشف منه أن الفعل مستقل في التأثير ، ولا بد من الاحتياط حينئذ عند دوران الامر بين ترتب الغرض الملزم على الأقل وترتبه على الأكثر بإتيان الأكثر .
منتهى الدراية — صفحة 209 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج