تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولا وجه للتفصي عنه ( 1 ) تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة
شرح
( 1 ) أي : عن الاستدلال بالغرض ، وهذا تعريض بشيخنا الأعظم ( قده ) فإنه تفطن لكون الغرض مقتضيا للاحتياط في الارتباطيين وان لم يكن العلم الاجمالي بالتكليف موجبا لذلك بدعوى الانحلال المتقدم ، لكنه تخلص منه بوجهين ، حيث قال بعد تقرير دليل الغرض : ( قلت : أولا مسألة البراءة والاحتياط غير مبتنية على كون كل واجب فيه مصلحة هو لطف في غيره . وثانيا : ان نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ، ولذا لو أتى به لا على وجه الامتثال لم يصح ولم يترتب عليه لطف آخر ) . وتوضيحه : أنه ( قده ) أجاب عن برهان الغرض الموجب للاحتياط بفعل الأكثر بوجهين : الأول أن الالتزام بوجود الغرض مبني على مذهب مشهور العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في متعلقاتهما وهي أفعال المكلفين ، ومن المعلوم أن مسألة البراءة والاحتياط ليست مبنية على ذلك ، بل تجري على مذهب بعض العدلية أيضا المكتفي بوجود المصلحة في نفس الامر الذي هو فعل المولى ، وعلى مذهب الأشعري من عدم التبعية أصلا ولو في نفس الامر ، فيمكن المصير إلى أحد هذين المذهبين ، ومن المعلوم عدم وجود غرض حينئذ حتى يجب إحرازه في إحراز سقوط الامر المنوط بإتيان الأكثر . الثاني : أن الغرض بعد تسليم كونه في فعل العبد كما هو مقتضى مذهب المشهور من العدلية وان كان موردا لقاعدة الاشتغال ، لما اشتهر من عدم جريان البراءة في الشك في المحصل ، الا أنه يكون فيما يمكن تحصيل العلم بوجود الغرض ، وأما فيما لا يمكن للعبد إحرازه فلا كالمقام ، ضرورة أن حصول المصلحة في العبادات وان كان منوطا بقصد الإطاعة ، لكنه يحتمل عدم حصولها بمجرد ذلك ، لاحتمال دخل قصد وجه أجزأ العبادة من الوجوب والندب في تحققها أيضا ،