تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ( 1 ) ، وقد مر ( 2 ) اعتبار موافقة الغرض وحصوله ( 3 ) عقلا في إطاعة الامر وسقوطه ، فلا بد من إحرازه ( 4 ) في إحرازها كما لا يخفى . [ 1 ]
شرح
محتملات الواجب فلا بد من الاحتياط بالاتيان بالمشكوك دخله شطرا أو شرطا في حصوله ، وهذا معنى قول الشيخ الأعظم : ( فالمصلحة اما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض ) . ( 1 ) فالواجب الشرعي مقرب إلى الواجب العقلي وهو القرب إليه تعالى بالطاعة ، والحرام الشرعي مبعد عن المعصية التي تكون مبغوضا عقلا . ( 2 ) حيث قال في بحث التعبدي والتوصلي في مقام الفرق بينهما : ( بخلاف التعبدي ، فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى ) ومعنى كلامه هنا : أن الغرض لا يسقط في التعبديات الا مع قصد الإطاعة ، والإطاعة فيها تتوقف على قصد أمرها ، فما لم يقصد أمرها لم يسقط الغرض الباعث على الامر . ( 3 ) معطوف على ( موافقة ) وضميره راجع إلى ( الغرض ) و ( عقلا ) قيد ل ( اعتبار ) وهذا بناء على ما اختاره المصنف من دخل قصد الامر عقلا في العبادة ، لامتناع دخله فيها شرعا . ( 4 ) أي : إحراز الغرض في إحراز الإطاعة . وحاصله : أن علة الامر حدوثا وبقاء هو الغرض ، فسقوط الامر موقوف على سقوط الغرض ، و من المعلوم عدم حصول العلم بتحقق الغرض الا بالاتيان بالأكثر ، وضمير ( إحرازها ) راجع إلى ( إطاعة ) .
هامش
[ 1 ] قد يقال : ان هذا انما يتم فيما إذا كان الفعل المأمور به علة تامة لحصول الملاك والغرض المترتب عليه ، ولم يتوسط بينهما إرادة فاعل مختار ، وأما فيما