بناء ( 1 ) على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الا وامر
والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ، وكون ( 2 )
شرح
جزئية شئ له مع العلم بعدم إضرار ، فتركه المريض مع تمكنه منه فإنه
مستحق للوم ، ثم أجاب عنه . إلى أن قال : ( فان قلت : ان الأوامر
الشرعية كلها من هذا القبيل ، لابتنائها على مصالح في المأمور به ،
فالمصلحة فيها اما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض ،
وبتقرير آخر : ان المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما
وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية . ) .
( 1 ) وأما بناء على حصول الغرض بنفس الامر لا بفعل المأمور به
وترك المنهي عنه ، فلا موجب للاحتياط حينئذ ، للعلم بحصول الغرض
بمجرد إنشاء الامر .
( 2 ) بالجر معطوف على قوله : ( تبعية ) وحاصله : أن الواجبات الشرعية
تقرب العباد إلى الواجبات العقلية وهي المقربة إليه جل وعلا ،
فان التنزه عن القبائح تخلية للنفس عن الرذائل ، وفعل الواجبات
تكملة وتحلية لها بالفضائل ، كما يرشد إليه قوله تعالى : ( أقم الصلاة ان
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) و ( انما يريد الشيطان أن يوقع
بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) فالواجب تحصيل
اللطف ، وهو يتوقف على الاتيان بالأكثر ، لأنه محصل له قطعا بخلاف
الأقل ، فإنه يشك معه في تحقق تلك الواجبات العقلية ، فلا وجه
للاقتصار عليه .
ثم إن المصلحة الكامنة في الفعل اما أن تكون من قبيل العنوان والوجه
للمأمور به كالطهور المطلوب حقيقة من الامر بإزالة الحدث
بالغسل والوضوء الرافعين له ، فيتعلق الامر بنفس العنوان ، فيقول
المولى : ( تطهر ) ، واما أن تكون من قبيل الغرض من الامر به أي
المترتب على المأمور به ، ولم يتعلق به الامر ، ولكن لا بد من تحصيله ،
للعلم بأن المقصود من الامر تحققه ، فإذا شك في حصولها بفعل
بعض