تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بناء ( 1 ) على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الا وامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ، وكون ( 2 )
شرح
جزئية شئ له مع العلم بعدم إضرار ، فتركه المريض مع تمكنه منه فإنه مستحق للوم ، ثم أجاب عنه . إلى أن قال : ( فان قلت : ان الأوامر الشرعية كلها من هذا القبيل ، لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها اما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض ، وبتقرير آخر : ان المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية . ) . ( 1 ) وأما بناء على حصول الغرض بنفس الامر لا بفعل المأمور به وترك المنهي عنه ، فلا موجب للاحتياط حينئذ ، للعلم بحصول الغرض بمجرد إنشاء الامر . ( 2 ) بالجر معطوف على قوله : ( تبعية ) وحاصله : أن الواجبات الشرعية تقرب العباد إلى الواجبات العقلية وهي المقربة إليه جل وعلا ، فان التنزه عن القبائح تخلية للنفس عن الرذائل ، وفعل الواجبات تكملة وتحلية لها بالفضائل ، كما يرشد إليه قوله تعالى : ( أقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) و ( انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) فالواجب تحصيل اللطف ، وهو يتوقف على الاتيان بالأكثر ، لأنه محصل له قطعا بخلاف الأقل ، فإنه يشك معه في تحقق تلك الواجبات العقلية ، فلا وجه للاقتصار عليه . ثم إن المصلحة الكامنة في الفعل اما أن تكون من قبيل العنوان والوجه للمأمور به كالطهور المطلوب حقيقة من الامر بإزالة الحدث بالغسل والوضوء الرافعين له ، فيتعلق الامر بنفس العنوان ، فيقول المولى : ( تطهر ) ، واما أن تكون من قبيل الغرض من الامر به أي المترتب على المأمور به ، ولم يتعلق به الامر ، ولكن لا بد من تحصيله ، للعلم بأن المقصود من الامر تحققه ، فإذا شك في حصولها بفعل بعض
منتهى الدراية — صفحة 207 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج