تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
النقض والابرام في المقام ، هذا ( 1 ) . مع أن ( 2 ) الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز الا بالأكثر
شرح
فيهما ، لكون العلم الاجمالي فيهما صوريا لا حقيقيا ، لأنه من أول الأمر يعلم تفصيلا بوجوب الأقل ويشك في وجوب الأكثر ، فالتعبير بالانحلال فيهما مسامحة . ( 1 ) أي : ما ذكرناه من لزوم الاتيان بالأكثر عقلا في الارتباطيين ، لعدم انحلال العلم الاجمالي بالتكليف الدائر بين الأقل والأكثر . ( 2 ) هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به المصنف على لزوم الاحتياط عقلا بالاتيان بالأكثر ، مع الغض عن العلم الاجمالي بالتكليف وتسليم صحة الانحلال المزبور وعدم كون المكلف عاصيا بترك الأكثر على تقدير وجوبه واقعا ، ولكن للعقل حكم آخر بوجوب الاحتياط في هذه الأحكام الشرعية لأجل إحراز مصلحتها الشرعية لأجل إحراز مصلحتها الواقعية الملزمة الباعثة إلى الامر بها . ومحصل هذا الوجه هو اقتضاء الغرض الداعي إلى التشريع لوجوب الاحتياط بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها كما عليه مشهور العدلية ، فإذا علم المكلف بأمر المولى المتعلق إما بالأقل واما بالأكثر فقد علم بالغرض الملزم الوحداني المترتب عليه ، لاستلزام العلم بالمعلول للعلم بالعلة ، فيجب عقلا تحصيل العلم باستيفاء ذلك الغرض ، والاقتصار على فعل الأقل لا يوجب العلم باستيفائه ، للشك في كونه محصلا له ، فلا يجوز الاكتفاء به عقلا ، بل لا بد في إحراز الغرض اللازم الاستيفاء من الاتيان بالأكثر ، لكونه محصلا له قطعا . وبالجملة : فالمقام من صغريات الشك في المحصل . وقد تعرض الشيخ الأعظم ( قده ) للاستدلال بالغرض ، ولكنه أجاب عنه بوجهين سيأتي بيانهما ، فإنه بعد تقرير دلالة العقل على البراءة بما تقدم نقله عنه أورد على نفسه بأن الأوامر الشرعية نظير أمر الطبيب بتركيب معجون فشك في
منتهى الدراية — صفحة 206 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج