تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حينئذ ( 1 ) يكون معلوما له ، وانما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين ( 2 ) أو مصلحة أقوى ( 3 ) من مصلحة الأقل ، فالعقل في مثله وان استقل بالبراءة ( 4 ) بلا كلام ، الا أنه خارج ( 5 ) عما هو محل
شرح
وهذا الاستدراك خارج موضوعا عن محل البحث كما سينبه عليه المصنف ، وحاصله : أن الأقل والأكثر إذا كانا استقلاليين وعلم إجمالا بمطلوبية أحدهما فلا مانع عقلا من انحلاله ، فان المصلحة الملزمة في الأقل تقتضي وجوبه النفسي الاستقلالي ، لامكان وجود مصلحتين ملزمتين تقوم إحداهما بالأقل ، والأخرى بالأكثر ، فلو اقتصر على الأقل ترتبت عليه مصلحته ، وجرت البراءة عن وجوب الأكثر ، كتردد الدين بين الدرهم والدرهمين . هذا إذا لم يتوقف استيفاء مصلحة الأقل على استيفاء مصلحة أخرى ، والا فمع التوقف أو التلازم لا يستقيم جريان البراءة عن الأكثر ، الموقوف جريانها على انحلال العلم الاجمالي ، لتلازم أوامر الاجزاء حينئذ ثبوتا وسقوطا الموجب لاندراجه في الأقل والأكثر الارتباطيين . ( 1 ) أي : فان وجوب الأقل حين كونه ذا مصلحة نفسية مستقلة - وان كانت بالنسبة إلى مصلحة الأكثر ضعيفة - يكون معلوما له . ( 2 ) يعني : غير متلازمتين ، والا فيجري عليهما حكم الارتباطية ، لعدم قيام المصلحة بالأقل على فرض كون واجد الملاك واقعا هو الأكثر كما أشرنا إليه . ( 3 ) بلا ملازمة بين مراتب المصلحة المترتبة على الأقل والأكثر بحيث يمكن استيفاء مصلحة الأقل بدون مصلحة الأكثر . ( 4 ) للشك في تعلق خطاب نفسي آخر بالأكثر غير ما تعلق قطعا بالأقل . ( 5 ) أي : خروجا موضوعيا ، لان محل الكلام هو الأقل والأكثر الارتباطيين ، وليس هذا منهما بل من الاستقلاليين اللذين لا إشكال في استقلال العقل بالبراءة
منتهى الدراية — صفحة 205 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج