حينئذ ( 1 ) يكون معلوما له ، وانما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر
ذا مصلحتين ( 2 ) أو مصلحة أقوى ( 3 ) من مصلحة الأقل ، فالعقل
في مثله وان استقل بالبراءة ( 4 ) بلا كلام ، الا أنه خارج ( 5 ) عما هو
محل
شرح
وهذا الاستدراك خارج موضوعا عن محل البحث كما سينبه عليه
المصنف ، وحاصله : أن الأقل والأكثر إذا كانا استقلاليين وعلم إجمالا
بمطلوبية أحدهما فلا مانع عقلا من انحلاله ، فان المصلحة الملزمة في
الأقل تقتضي وجوبه النفسي الاستقلالي ، لامكان وجود مصلحتين
ملزمتين تقوم إحداهما بالأقل ، والأخرى بالأكثر ، فلو اقتصر على
الأقل ترتبت عليه مصلحته ، وجرت البراءة عن وجوب الأكثر ، كتردد
الدين بين الدرهم والدرهمين . هذا إذا لم يتوقف استيفاء مصلحة
الأقل على استيفاء مصلحة أخرى ، والا فمع التوقف أو التلازم لا
يستقيم
جريان البراءة عن الأكثر ، الموقوف جريانها على انحلال العلم
الاجمالي ، لتلازم أوامر الاجزاء حينئذ ثبوتا وسقوطا الموجب
لاندراجه
في الأقل والأكثر الارتباطيين .
( 1 ) أي : فان وجوب الأقل حين كونه ذا مصلحة نفسية مستقلة - وان
كانت بالنسبة إلى مصلحة الأكثر ضعيفة - يكون معلوما له .
( 2 ) يعني : غير متلازمتين ، والا فيجري عليهما حكم الارتباطية ، لعدم
قيام المصلحة بالأقل على فرض كون واجد الملاك واقعا هو الأكثر
كما أشرنا إليه .
( 3 ) بلا ملازمة بين مراتب المصلحة المترتبة على الأقل والأكثر بحيث
يمكن استيفاء مصلحة الأقل بدون مصلحة الأكثر .
( 4 ) للشك في تعلق خطاب نفسي آخر بالأكثر غير ما تعلق قطعا
بالأقل .
( 5 ) أي : خروجا موضوعيا ، لان محل الكلام هو الأقل والأكثر
الارتباطيين ، وليس هذا منهما بل من الاستقلاليين اللذين لا إشكال
في
استقلال العقل بالبراءة