تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
هامش
نقول : ان دليل الأصل العملي قاصر عن إثبات موضوعه في الشك المسببي ، لان شكه يعالج بدليل الأصل السببي ، وموضوعيته للأصل المسببي منوطة بعدم علاجه بجريان الأصل السببي ، إذ مع علاجه به يرتفع تعبدا ، ولا يبقى حتى يشمله دليل الأصل المسببي . هذا ما يتعلق بحكم الملاقي حسب حالاته المختلفة التي أفادها المصنف هنا وفي الفوائد . ومنه يعلم حكم بعض الصور الأخرى التي لم يتعرض لها قدس سره مثل ما إذا توسط العلم الاجمالي بوجود النجس بين الملاقى وطرفه بين الملاقاة والعلم بها ، كما إذا لاقى الثوب الاناء الأبيض يوم السبت مثلا ، وعلم إجمالا يوم الأحد بنجاسة الاناء الأبيض أو الاناء الأحمر ، ثم علم يوم الاثنين بملاقاة الثوب للاناء الأبيض يوم السبت ، فالمسألة عند المصنف ملحقة بالصورة الأولى التي يقتصر فيها على تنجز التكليف في الأصليين ، فان الملاقاة وان كانت متقدمة على العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، الا أنه حيث لا علم بها حين العلم الاجمالي بالنجاسة ، فيتنجز بهذا العلم الحادث يوم الأحد التكليف بين الأصليين . والعلم بالملاقاة لا يوجب حدوث تكليف جديد بين الملاقي والطرف ، بل هو علم بالموضوع ، لتنجز الحكم على تقدير كونه في طرف الملاقى بالعلم الاجمالي السابق ، فيصير التكليف في الملاقي مشكوك الحدوث ، وهو مجرى الأصل . ودعوى لزوم الاجتناب هنا عن الملاقي أيضا ، إذ العبرة بالمعلوم لا العلم ، فإنه طريق محض إلى متعلقه ، وحيث إن الملاقاة سابقة على العلم ، فالتكليف