تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هامش
جعل المتلاقيين بمنزلة عدل واحد ، وهذا مراده قدس سره بقوله : ( فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنان ) . والمحكي عن المحقق النائيني وفاقا للشيخ الأعظم ( قدهما ) عدم لزوم الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة ، بدعوى أن الأصل الجاري فيه متأخر رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى ، فيكون سليما عن المعارضة مع أصل الطرف . ويرد عليه ما في تقرير بعض أعاظم العصر ( مد ظله ) من : أن الأصل الجاري في الملاقي وان كان متأخرا بالرتبة عن الأصل الجاري في الملاقى ، لكنه في عرض الأصل الجاري في طرفه ، لعدم ترتبه عليه حتى يكون أصله متأخرا عن الأصل الجاري في صاحب الملاقى ، فحينئذ تتعارض الأصول الثلاثة ويتنجز التكليف المعلوم . وتوهم تأخر أصل الملاقي عن أصل الطرف بقياس المساواة ، حيث إنه متأخر عن أصل الملاقى ، وبما أن الأصليين في رتبة واحدة ، فيتأخر مرتبة أصل الملاقي عن الطرف أيضا ، لان المتأخر عن أحد المتساويين متأخر عن الاخر أيضا ، مندفع بتمامية القياس المذكور في التقدم والتأخر الزمانيين والشرفيين دون الرتبيين كما في المقام ، فان وجود العلة وعدمها متساويان في الرتبة ، ووجود المعلول وان كان متأخرا عن وجود علته ، لمكان معلوليته الموجبة لتأخر وجوده رتبة عنها ، الا أن ذلك لا يقتضي كونه متأخرا عنها عدما أيضا ، إذ لا علية ولا معلولية بينهما في مرتبة العدم . وبعبارة أخرى : التقدم والتأخر رتبة عبارة عن كون المتأخر ناشئا من المتقدم ومعلولا له ، وكون شئ ناشئا من أحد المتساويين في الرتبة ومعلولا له لا يقتضي
منتهى الدراية — صفحة 184 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج