هامش
جعل المتلاقيين بمنزلة عدل واحد ، وهذا مراده قدس سره بقوله :
( فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو
الاثنان ) .
والمحكي عن المحقق النائيني وفاقا للشيخ الأعظم ( قدهما ) عدم
لزوم الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة ، بدعوى أن الأصل
الجاري
فيه متأخر رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى ، فيكون سليما عن
المعارضة مع أصل الطرف .
ويرد عليه ما في تقرير بعض أعاظم العصر ( مد ظله ) من : أن الأصل
الجاري في الملاقي وان كان متأخرا بالرتبة عن الأصل الجاري في
الملاقى ، لكنه في عرض الأصل الجاري في طرفه ، لعدم ترتبه عليه
حتى يكون أصله متأخرا عن الأصل الجاري في صاحب الملاقى ،
فحينئذ
تتعارض الأصول الثلاثة ويتنجز التكليف المعلوم .
وتوهم تأخر أصل الملاقي عن أصل الطرف بقياس المساواة ، حيث إنه
متأخر عن أصل الملاقى ، وبما أن الأصليين في رتبة واحدة ،
فيتأخر مرتبة أصل الملاقي عن الطرف أيضا ، لان المتأخر عن أحد
المتساويين متأخر عن الاخر أيضا ، مندفع بتمامية القياس المذكور
في التقدم والتأخر الزمانيين والشرفيين دون الرتبيين كما في المقام ،
فان وجود العلة وعدمها متساويان في الرتبة ، ووجود المعلول
وان كان متأخرا عن وجود علته ، لمكان معلوليته الموجبة لتأخر
وجوده رتبة عنها ، الا أن ذلك لا يقتضي كونه متأخرا عنها عدما أيضا ،
إذ لا علية ولا معلولية بينهما في مرتبة العدم .
وبعبارة أخرى : التقدم والتأخر رتبة عبارة عن كون المتأخر ناشئا من
المتقدم ومعلولا له ، وكون شئ ناشئا من أحد المتساويين في
الرتبة ومعلولا له لا يقتضي