شرح
وأما الأقل والأكثر فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بالاتيان بالأكثر .
والفرق بين الارتباطيين والاستقلاليين هو : أن المركب الارتباطي
يتألف من أشياء يكون بين الأوامر المتعلقة بها ملازمة ثبوتا
وسقوطا ، كتلازم الاغراض والملاكات الداعية إلى تلك الأوامر التي هي
أمر واحد حقيقة منبسط على تلك الأشياء . والمركب الاستقلالي
يتألف من أشياء يتعلق بها أوامر لا ملازمة بينها ثبوتا وسقوطا ، بل
يكون لكل منها إطاعة مستقلة . وعليه فالحكم في المركب الارتباطي
واحد ، وفي الاستقلالي متعدد ، فأمر التكبيرة وغيرها من أجزأ
الصلاة التي هي من المركبات الارتباطية لا يسقط الا مع سقوط أوامر
سائر أجزائها من الركوع والسجود والقرأة والتشهد والتسليم
وغيرها من الاجزاء .
ولأجل هذا الارتباط عد المقام من صور الشك في المكلف به ، فلو
علم إجمالا بوجوب الصلاة وتردد متعلقه بين تسعة أجزأ وعشرة ،
فان مقتضى الارتباطية عدم سقوط أمر الصلاة لو أتى بها مجردة عن
مشكوك الجزئية على تقدير جزئيته واقعا ، وهذا بخلاف
الاستقلاليين ، فان وجود الأكثر على تقدير وجوبه واقعا غير معتبر في
صحة الأقل وسقوط أمره ، فان الامر المتعلق بالأقل نفسي
استقلالي أيضا ، ويترتب الغرض عليه مطلقا ولو مع عدم تحقق الأكثر ،
نظير الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم شهر رمضان إذا
ترددت بين الأقل والأكثر ، فان أداء الأقل من الدين وقضاء الفوائت
وقضاء صوم شهر رمضان يوجب سقوط أوامرها وان كان الأكثر
واجبا واقعا ، ولزم امتثاله أيضا ، حيث إن وجوبه استقلالي كوجوب
الأقل ، فلا يعتبر في سقوطه إطاعة الامر بالأكثر .
والحاصل : أن وحدة التكليف في الارتباطيين وتعدده في
الاستقلاليين المستلزم لتعدد الإطاعة والعصيان هو الفارق بينهما .