تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
وأما الأقل والأكثر فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بالاتيان بالأكثر . والفرق بين الارتباطيين والاستقلاليين هو : أن المركب الارتباطي يتألف من أشياء يكون بين الأوامر المتعلقة بها ملازمة ثبوتا وسقوطا ، كتلازم الاغراض والملاكات الداعية إلى تلك الأوامر التي هي أمر واحد حقيقة منبسط على تلك الأشياء . والمركب الاستقلالي يتألف من أشياء يتعلق بها أوامر لا ملازمة بينها ثبوتا وسقوطا ، بل يكون لكل منها إطاعة مستقلة . وعليه فالحكم في المركب الارتباطي واحد ، وفي الاستقلالي متعدد ، فأمر التكبيرة وغيرها من أجزأ الصلاة التي هي من المركبات الارتباطية لا يسقط الا مع سقوط أوامر سائر أجزائها من الركوع والسجود والقرأة والتشهد والتسليم وغيرها من الاجزاء . ولأجل هذا الارتباط عد المقام من صور الشك في المكلف به ، فلو علم إجمالا بوجوب الصلاة وتردد متعلقه بين تسعة أجزأ وعشرة ، فان مقتضى الارتباطية عدم سقوط أمر الصلاة لو أتى بها مجردة عن مشكوك الجزئية على تقدير جزئيته واقعا ، وهذا بخلاف الاستقلاليين ، فان وجود الأكثر على تقدير وجوبه واقعا غير معتبر في صحة الأقل وسقوط أمره ، فان الامر المتعلق بالأقل نفسي استقلالي أيضا ، ويترتب الغرض عليه مطلقا ولو مع عدم تحقق الأكثر ، نظير الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم شهر رمضان إذا ترددت بين الأقل والأكثر ، فان أداء الأقل من الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم شهر رمضان يوجب سقوط أوامرها وان كان الأكثر واجبا واقعا ، ولزم امتثاله أيضا ، حيث إن وجوبه استقلالي كوجوب الأقل ، فلا يعتبر في سقوطه إطاعة الامر بالأكثر . والحاصل : أن وحدة التكليف في الارتباطيين وتعدده في الاستقلاليين المستلزم لتعدد الإطاعة والعصيان هو الفارق بينهما .