تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هامش
اقتران العلمين ، فإنه يمتنع أن ينحل أحدهما بالآخر ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، فان انحلال أحد العلمين بالعلم الاخر بحيث يسقط العلم المنحل عن التأثير ليس حقيقيا ، بل هو حكمي ) . ومحصل مرامه قدس سره : أن اسناد التنجيز في المقام إلى أسبق العلمين وإيجابه لسقوط المتأخر عن التأثير وانحلاله به ليس بلا مرجح بل معه ، وهو سبق أحدهما على الاخر ، وهذا بخلاف فرض اقتران العلمين ، فإنه يمتنع انحلال أحدهما بالآخر ، لان تساوي أقدامهما مانع عن الترجيح ، فيكون ترجيحا بلا مرجح . والانحلال في صورة السبق عقلائي بمعنى عدم اعتناء العقلاء باللاحق وعدم كونه حجة على مؤداه ، بل الحجة عليه هو السابق . أقول : ينبغي النظر في ما هي حقيقة التنجز ، ولما ذا امتنع تنجز ما تنجز سابقا حتى جعل ذلك من المسلمات ، فقيل : ( المنجز لا ينجز ثانيا ) كي يظهر حال بعض ما ورد من كلمات الاعلام في المقام ، فنقول وبه نستعين : ان مبنى الاشكال المتقدم مقايسة تأثير العلم وسائر الحجج في التنجيز بالعلل التكوينية ، والظاهر أنها مع الفارق ، وتوضيحه : أنه لا ريب في استقلال العلة التامة في التأثير ، وأنه بحدوث العلة الثانية يحصل الاشتراك فيه ، ويصير كل منهما جز العلة بعد أن كانت الأولى تمام العلة - ، فيستند سخونة الماء حدوثا إلى النار التي أوقدت تحته في الساعة الأولى ، ويستند إليها وإلى النار التي أوقدت بجنبه في الساعة الثانية ، فكل من النارين تؤثر في بقاء سخونة الماء بعد أن كانت الأولى مستقلة في التأثير حدوثا ، كاستناد الأثر إليهما حدوثا فيما إذا أوقدتا معا من أول الأمر . وهذا كلام