هامش
اقتران العلمين ، فإنه يمتنع أن ينحل أحدهما بالآخر ، لأنه ترجيح بلا
مرجح ، فان انحلال أحد العلمين بالعلم الاخر بحيث يسقط العلم
المنحل عن التأثير ليس حقيقيا ، بل هو حكمي ) .
ومحصل مرامه قدس سره : أن اسناد التنجيز في المقام إلى أسبق
العلمين وإيجابه لسقوط المتأخر عن التأثير وانحلاله به ليس بلا
مرجح بل معه ، وهو سبق أحدهما على الاخر ، وهذا بخلاف فرض
اقتران العلمين ، فإنه يمتنع انحلال أحدهما بالآخر ، لان تساوي
أقدامهما مانع عن الترجيح ، فيكون ترجيحا بلا مرجح .
والانحلال في صورة السبق عقلائي بمعنى عدم اعتناء العقلاء
باللاحق وعدم كونه حجة على مؤداه ، بل الحجة عليه هو السابق .
أقول : ينبغي النظر في ما هي حقيقة التنجز ، ولما ذا امتنع تنجز ما تنجز
سابقا حتى جعل ذلك من المسلمات ، فقيل : ( المنجز لا ينجز ثانيا )
كي يظهر حال بعض ما ورد من كلمات الاعلام في المقام ، فنقول وبه
نستعين : ان مبنى الاشكال المتقدم مقايسة تأثير العلم وسائر
الحجج في التنجيز بالعلل التكوينية ، والظاهر أنها مع الفارق ،
وتوضيحه : أنه لا ريب في استقلال العلة التامة في التأثير ، وأنه بحدوث
العلة الثانية يحصل الاشتراك فيه ، ويصير كل منهما جز العلة بعد أن
كانت الأولى تمام العلة - ، فيستند سخونة الماء حدوثا إلى النار
التي أوقدت تحته في الساعة الأولى ، ويستند إليها وإلى النار التي
أوقدت بجنبه في الساعة الثانية ، فكل من النارين تؤثر في بقاء
سخونة الماء بعد أن كانت الأولى مستقلة في التأثير حدوثا ، كاستناد
الأثر إليهما حدوثا فيما إذا أوقدتا معا من أول الأمر . وهذا كلام