هامش
الشك الساري على المعلوم أو حصول العلم بخلافه بقاء التنجز ، وهو
مما يقطع بخلافه ، وهذا ظاهر في العلم التفصيلي بالوجدان فكيف
بالاجمالي منه .
والتحقيق : أن العلم وان كان طريقا إلى متعلقه ، لكنه موضوع لحكم
العقل بتنجز المتعلق ، فلبقائه دخل في بقاء حكمه كما يحدث التنجز
بحدوثه ، وعلى هذا فلا أثر لسبق أحد العلمين في إسقاط العلم
المتأخر حدوثه عن الأثر ، بل التنجز يستند إليهما عند تحقق اللاحق ،
فالعلم
السابق من حين حدوثه يستقل في تنجيز حكم متعلقه الدائر بين
الأصليين ويجب الاجتناب عنهما مقدمة ، فإذا حدث العلم الثاني بين
الملاقي والطرف كان منجزا بالنسبة إلى الطرف أيضا ، غاية الأمر أن
حدوث التنجز كان مستندا إلى العلم الأول ، وبعد حدوث الثاني
يستند بقاؤه إلى العلمين ويصير اللاحق جز العلة بعد أن كان الأول
هو العلة المنحصرة فيه قبل حدوث الثاني .
وهكذا الكلام في الصورة الثانية ، فيجب فيها الاجتناب عن الملاقى
أيضا ، ففي الصورتين يجب الاجتناب عن الجميع ، وتكون الحال كما
لو علم بنجاسة إناءين أو إناء ثالث حيث يجب الاجتناب عن الكل .
وعليه فتأخر العلم بوجوب الاجتناب عن الملاقي عن العلم بوجوب
الاجتناب عن الملاقى لا يخرج الملاقي عن حكم المعلوم بالاجمال ،
هذا .
وأجاب عنه سيدنا الأستاذ ( قده ) في المستمسك ( بأن إناطة التنجيز
بالعلم حدوثا وبقاء غاية ما تقتضيه أن التنجز في حال حدوث العلم
الثاني مستند إلى وجود العلم في ذلك الان ، لكن هذا المقدار لا
يوجب إلحاق الفرض بما لو علم بنجاسة إناءين أو إناء ثالث ، إذ في
هذا
الفرض لما كان أحد العلمين سابقا والاخر لاحقا كان السابق موجبا
لانحلال اللاحق به ، وسقوطه عن التأثير ، بخلاف فرض