تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هامش
على أي تقدير ، إذ لو كان النجس المعلوم بالاجمال هو الملاقى ، فقد تنجز وجوب الاجتناب عنه ، وقد تقدم أن التنجز غير قابل للتكرر . ولو كان هو طرف الملاقى فقد تنجز أيضا ، فلا مجال لتنجزه ثانيا . وعليه فاستحالة تنجز المنجز انما هي لأجل عدم الموضوع له ، لما تقدم من أن موضوع حكم العقل وهو صرف وجود الحجة ، وقد قامت أولا حسب الفرض وانكشف بها الواقع وترتب عليه حكم العقل باستحقاق العقوبة ، فلا ينكشف ثانيا بوجود حجة أخرى ، لعدم تحمل حكم واحد لانكشافين يستتبع كل منهما استحقاق المؤاخذة على المخالفة ، ولذا يكون العلم الثاني ترددا صوريا غير موجب لحدوث التكليف ، ومن المعلوم أن المنجز هو العلم الاجمالي بالحكم الفعلي على كل تقدير ، دون غيره . وبهذا البيان يتضح متانة كلام الماتن وتماميته ، والمناقشة في الاشكال المحكي عن شيخنا المحقق العراقي ( قده ) . ومع الغض عما ذكرناه فما أجاب به سيدنا الأستاذ ( قده ) بظاهره لا يخلو عن تأمل ، إذ مع تسليم ( إناطة التنجيز في كل آن بالعلم في ذلك الان وعدم استناده إلى العلم في الان قبله ، لعدم كفاية حدوث العلم في التنجز إلى الأبد ) يمكن دعوى أن إسقاط العقلاء للعلم المتأخر عن التأثير يكون من باب الخطأ في مقام التطبيق ، كمسامحتهم في تطبيق الكر على ما دون المقدار الشرعي بقليل ، إذ لو بني على كون المنجز - وهو العلم - كسائر العلل في إمكان تشريك المقتضي اللاحق في التأثير بقاء مع المقتضي السابق كان اسناد الأثر إلى أسبق المقتضيين بالخصوص - في تمام الأحوال التي منها حال مقارنة المقتضي المتأخر في الوجود للسابق منهما - بضرب من العناية بحيث
منتهى الدراية — صفحة 173 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج