هامش
على أي تقدير ، إذ لو كان النجس المعلوم بالاجمال هو الملاقى ، فقد
تنجز وجوب الاجتناب عنه ، وقد تقدم أن التنجز غير قابل للتكرر .
ولو كان هو طرف الملاقى فقد تنجز أيضا ، فلا مجال لتنجزه ثانيا .
وعليه فاستحالة تنجز المنجز انما هي لأجل عدم الموضوع له ، لما
تقدم من أن موضوع حكم العقل وهو صرف وجود الحجة ، وقد
قامت
أولا حسب الفرض وانكشف بها الواقع وترتب عليه حكم العقل
باستحقاق العقوبة ، فلا ينكشف ثانيا بوجود حجة أخرى ، لعدم تحمل
حكم واحد لانكشافين يستتبع كل منهما استحقاق المؤاخذة على
المخالفة ، ولذا يكون العلم الثاني ترددا صوريا غير موجب لحدوث
التكليف ، ومن المعلوم أن المنجز هو العلم الاجمالي بالحكم الفعلي
على كل تقدير ، دون غيره .
وبهذا البيان يتضح متانة كلام الماتن وتماميته ، والمناقشة في
الاشكال المحكي عن شيخنا المحقق العراقي ( قده ) .
ومع الغض عما ذكرناه فما أجاب به سيدنا الأستاذ ( قده ) بظاهره لا
يخلو عن تأمل ، إذ مع تسليم ( إناطة التنجيز في كل آن بالعلم في
ذلك الان وعدم استناده إلى العلم في الان قبله ، لعدم كفاية حدوث
العلم في التنجز إلى الأبد ) يمكن دعوى أن إسقاط العقلاء للعلم
المتأخر عن التأثير يكون من باب الخطأ في مقام التطبيق ، كمسامحتهم
في تطبيق الكر على ما دون المقدار الشرعي بقليل ، إذ لو بني
على كون المنجز - وهو العلم - كسائر العلل في إمكان تشريك
المقتضي اللاحق في التأثير بقاء مع المقتضي السابق كان اسناد الأثر
إلى أسبق المقتضيين بالخصوص - في تمام الأحوال التي منها حال
مقارنة المقتضي المتأخر في الوجود للسابق منهما - بضرب من
العناية بحيث