تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هامش
لو التفتوا إليه لرفعوا اليد عن سيرتهم ، ومن المعلوم أن مثل هذه السيرة لا عبرة بها ، فان إمكان تأثير العلة الثانية عقلا فيما أثرت فيه العلة الأولى كاف في الردع عن هذا البناء العقلائي ، فان حال العلم في تنجيز معلومه حينئذ كحال الوجود بالنسبة إلى الماهية ، حيث إن تحصلها في كل آن انما هو بإفاضة الوجود عليها من مفيضه جل وعلى في ذلك الان ، لا آن قبله ولا بعده . وعلى هذا فإذا حصل العلم الثاني - بعد الملاقاة - بوجود النجس بين الملاقي والملاقى وطرفه كان اسناد التنجيز إلى العلم الاجمالي الأول فقط ترجيحا بلا مرجح ، لعدم كون الأسبقية مرجحة عقلا بعد عدم القصور في تأثير العلم اللاحق أيضا حسب الفرض ، ولما كان تأثير كل واحد من العلمين مستلزما لتوارد علتين مستقلتين على معلول واحد - وهو تنجز التكليف في عدل الملاقى - فلا مناص من تشريك كل منهما في التأثير واسناد التنجيز إليهما معا بقاء بعد أن استقل السابق منهما فيه حدوثا . والحاصل : أن التخلص من الاشكال منوط بالالتزام بعدم قابلية الحكم المنجز للتنجز مرة أخرى على ما أوضحناه . فلو التزمنا بصلاحية كل واحد من العلمين للتنجيز لم تكن دعوى الانحلال العقلائي مجدية فيه ، فلاحظ وتدبر . وما قيل من : ( أن التنجزات اللاحقة مستندة إلى المنجز الأول ، ولذا لو خرج بعض الأطراف عن الابتلاء بقي التكليف على تنجزه في سائر الأطراف ) قد عرفت المناقشة فيه ، إذ بعد تسليم صلاحية المنجزات اللاحقة للتأثير لا وجه لاستناد التنجز إلى خصوص أسبق العلمين ، الا مع عدم قابلية المعلوم للتنجيز ثانيا على ما تقدم . وقد تحصل : أن الحكم في الصورة الأولى وهي لزوم الاجتناب عن الملاقي