هامش
النار للاحراق لولا المانع كالرطوبة ، والمفروض أن العلم الاجمالي
الحادث بعد العلم بالملاقاة غير مقتض للتنجيز في حد نفسه ، لعدم
إمكان تنجز المتنجز ، كما سيظهر ، فعدم تنجيز هذا العلم الاجمالي
الثاني مستند إلى عدم المقتضي له ، لا إلى وجود المانع ، فلا تصل
النوبة إلى إسقاطه عن الاعتبار بالمانع وهو جريان الأصل النافي في
بعض الأطراف .
هذا كله مضافا إلى أن في كلام الشيخ الأعظم مسامحة أخرى ، فان
العلم الاجمالي الذي تعرض له بقوله : ( ان قلت ) مبني على السراية ،
بشهادة تنظيره بتقسيم ما في أحد الإناءين وصيرورة الأطراف ثلاثة
وأنه يجب الاجتناب عن الجميع .
وجوابه المتقدم بيانه مبني على القول بالتعبد ، فيعود النزاع مبنائيا . الا
أن يكون المقصود منع القول بالسراية بنفس هذا الجواب .
الوجه الثاني : ما أفاده المصنف من عدم العلم بفرد آخر من النجس في
البين وذلك لاستحالة تنجز المنجز ، فان التكليف قد تنجز في
طرف الملاقى بالعلم الأول ، ولا يمكن تنجزه ثانيا بالعلم الثاني ، فلا
يبقى إلا الشك في حدوث التكليف في الملاقي ، وهو موضوع للأصل
النافي . وهكذا حكم المصنف في الصورة الثانية ، فحكم بعدم وجوب
الاجتناب عن الملاقى فيها ، لعدم العلم بفرد آخر من النجس .
وقد أورد عليه - كما عن شيخنا المحقق العراقي قدس سره - بأن
التفاوت بين الصور الثلاث مبني على كون العلم الاجمالي بحدوثه
موجبا لتنجز المعلوم إلى الأبد ، وهو ممنوع ، كيف لا يمنع ؟ ولازمه
في صورة ارتفاع العلم بسبب طروء