تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هامش
متين ، فان العلة تؤثر في المعلول في كل آن ، ولا يكفي حدوثها في بقاء الأثر إلى الأبد ، وهذا الحديث جار في كل ما يكون مطلقا وجوده مؤثرا في المعلول . لكن الظاهر أن التنجز ليس كذلك ، حيث إنه عبارة عن انكشاف الحكم للمكلف ووصوله إليه الموجب لانقطاع عذره الجهلي ، وحكم العقل باستحقاق العبد للمؤاخذة على المخالفة ، وهذا المعنى في نفسه غير قابل للتعدد ، فان العقل انما يحكم باستحقاق العقوبة على عصيان التكليف الواصل بالعلم أو بحجة أخرى ، ومن المعلوم أن قيام صرف الوجود من الحجة موضوع لهذا الحكم العقلي ، إذ التكليف الواحد بوصوله إلى المكلف له إطاعة واحدة ومعصية كذلك ، ويترتب على عصيانه استحقاق العقاب ، وهذا الأثر باق ما دامت الحجة الأولى باقية غير مرتفعة بالشك الساري أو العلم بالخطإ ، ولا أثر لقيام الحجة الثانية على نفس الحكم في تنجيزه ، لوضوح عدم قابلية التنجز الذي هو وصول الحكم الشرعي إلى المكلف بحيث تصح المؤاخذة على مخالفته للتعدد والتكرر ، فهو من قبيل تحصيل الحاصل المحال . وعليه فالمنجز الأول باق على تنجيزه الا أن ينكشف خلافه أو يزول بالشك الساري . وعلى هذا فإذا علم إجمالا بوجوب الاجتناب عن النجس المردد بين الأصليين فقد تنجز الوجوب فيهما ، والعلم الاجمالي الثاني الحاصل بعد الملاقاة - في الصورة الأولى - لا تؤثر شيئا ، لأنه حصل بعد قيام صرف الوجود من الحجة على وجوب الاجتناب المردد بين الملاقى وصاحبه ، وشرط منجزية العلم الاجمالي عدم سبق المنجز إلى بعض الأطراف ، وإمكان منجزيته على كل تقدير من تقادير احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على الأطراف ، والعلم الاجمالي الثاني لا يمكن أن ينجز