هامش
إذ المقصود إثبات النجاسة لنفس الملاقي دون الملاقاة . مضافا إلى أنه
لا معنى لنجاسة الملاقاة .
ولا واسطة إثباتية محضة ، وهي ما يوجب التصديق بثبوت الحكم
للموضوع من دون دخل له في تشريع الحكم ، وذلك لأن الملاقاة كما
مر آنفا مقومة للموضوع وهو عنوان الملاقي للنجس الذي هو متأخر
رتبة عن الملاقاة ، والحكم متأخر رتبة عن الموضوع ، فالحكم
متأخر عن الملاقاة برتبتين ، فلو كانت الملاقاة واسطة في الاثبات كانت
متأخرة عن الحكم ، وهو دور أو خلف .
ومما ذكرنا يظهر غموض ما في حاشية بعض المدققين ( قده ) على
المتن من جعل الملاقاة واسطة ثبوتية وعروضية وإثباتية ، فلاحظ
كلامه رفع الله تعالى مقامه .
وكيف كان ، فالحق ما تقدم من أن الذي يمكن استظهاره من النص
والفتوى هو سببية النجس لنجاسة ملاقيه بالمعنى المتقدم من
السببية . ولا منشأ لاستظهار الوجهين الآخرين - وهما التعبد المحض
والسراية بمعنى الانبساط - منهما ، فلا وجه للمصير إليهما ، مضافا
إلى أنهما يوجبان عرضية نجاسة الملاقى وملاقيه ، ووحدة رتبة
الأصلين الجاريين فيهما الموجبة لتساقطهما ، مع أنه خلاف ما بنوا
عليه
من طولية أصليهما الموجبة لحكومة أصل الملاقى على أصل ملاقيه .
وأما ما قيل في وجه عدم تمامية السراية بمعنى الانبساط من استلزامه
عدم انفعال ما يلاقي الماء القليل المتنجس بالنجاسة المستهلكة
فيه ، بتقريب : أنه إذا وقعت قطرة بول مثلا في الماء القليل ، ثم لاقى
الماء ثوب ، فإنه يلزم بناء على