تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
هامش
إذ المقصود إثبات النجاسة لنفس الملاقي دون الملاقاة . مضافا إلى أنه لا معنى لنجاسة الملاقاة . ولا واسطة إثباتية محضة ، وهي ما يوجب التصديق بثبوت الحكم للموضوع من دون دخل له في تشريع الحكم ، وذلك لأن الملاقاة كما مر آنفا مقومة للموضوع وهو عنوان الملاقي للنجس الذي هو متأخر رتبة عن الملاقاة ، والحكم متأخر رتبة عن الموضوع ، فالحكم متأخر عن الملاقاة برتبتين ، فلو كانت الملاقاة واسطة في الاثبات كانت متأخرة عن الحكم ، وهو دور أو خلف . ومما ذكرنا يظهر غموض ما في حاشية بعض المدققين ( قده ) على المتن من جعل الملاقاة واسطة ثبوتية وعروضية وإثباتية ، فلاحظ كلامه رفع الله تعالى مقامه . وكيف كان ، فالحق ما تقدم من أن الذي يمكن استظهاره من النص والفتوى هو سببية النجس لنجاسة ملاقيه بالمعنى المتقدم من السببية . ولا منشأ لاستظهار الوجهين الآخرين - وهما التعبد المحض والسراية بمعنى الانبساط - منهما ، فلا وجه للمصير إليهما ، مضافا إلى أنهما يوجبان عرضية نجاسة الملاقى وملاقيه ، ووحدة رتبة الأصلين الجاريين فيهما الموجبة لتساقطهما ، مع أنه خلاف ما بنوا عليه من طولية أصليهما الموجبة لحكومة أصل الملاقى على أصل ملاقيه . وأما ما قيل في وجه عدم تمامية السراية بمعنى الانبساط من استلزامه عدم انفعال ما يلاقي الماء القليل المتنجس بالنجاسة المستهلكة فيه ، بتقريب : أنه إذا وقعت قطرة بول مثلا في الماء القليل ، ثم لاقى الماء ثوب ، فإنه يلزم بناء على