هامش
حتى يقال : ان أصل الملاقي يجري في طول أصل الملاقى من دون
مانع من التعارض ، ولا يجب الاجتناب عن الملاقي لسلامة أصله
النافي
لوجوب الاجتناب عنه عن المعارض . بل يكون الملاقي في عرض
الملاقى وطرفه ، فيكون الأصل الجاري فيه في عرض الأصل الجاري
في
الملاقى وطرفه ، فتتساقط الأصول الجارية في الأطراف الثلاثة ، فيكون
الكل محكوما بلزوم الاجتناب .
وبالجملة : ففي صورة التعبد ، وكذا بناء على السراية بمعنى الاكتساب
لا يجب الاجتناب عن الملاقي ، لجريان الأصل المرخص فيه بلا
مانع ، لكونه في طول الملاقى لا في عرضه حتى يسقط بالتعارض ،
وأما بناء على السراية بمعنى الانبساط فنفس دليل النجس كما يقتضي
الاجتناب عن النجس ، كذلك يقتضي وجوبه عن ملاقيه أيضا ، لأنه
عينه عنوانا ، نظير دليل حرمة الربيبة على زوج أمها المدخول بها ، فان
نفس دليل حرمة الربيبة يدل على حرمة بناتها وان نزلن أيضا عليه ،
لصدق الربيبة عليهن كصدقها على بنت الزوجة بلا واسطة ، هذا .
وأما المقام الثاني ، فمحصله : أن الظاهر من التعبيرات الواردة في النص
والفتوى نظير ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) و ( ينفعل )
و ( ينجسه ) ونظائرها هو كون النجس سببا لنجاسة ملاقيه ، حيث إن
التنجيس أسند إلى نفس النجس ، وظهور الاسناد في السببية لا
ينكر ، نظير اسناد حرارة الماء إلى النار .
وهذا المعنى - أي كون النجس سببا لنجاسة ملاقيه - هو السراية
بمعنى الاكتساب الذي عبر به شيخنا المحقق العراقي ( قده ) ، لكن لا
يراد بهذه السببية السببية التكوينية ، إذ النجاسة حكم شرعي ، وليست
أمرا تكوينيا حتى تنشأ عن أمر تكويني كحركة المفتاح الناشئة
عن حركة اليد . ولا السببية التشريعية ، إذ