تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هامش
لازمها عدم مجعولية النجاسة ، حيث إن المعلول من رشحات العلة ، مع أنها كسائر الأحكام الشرعية من الأفعال الاختيارية للشارع ومجعولاته . مضافا إلى ما ثبت في محله من امتناع جعل السببية ، بل المراد بالسببية هنا جعل الشارع النجاسة لشئ عند ملاقاته للنجس . ومع ما ذكرنا من المراد بالسببية ، فالتعبير بها هنا كما في تقرير بحث المحقق العراقي ( قده ) لا يخلو من مسامحة ، فالأولى التعبير بالموضوع دون السبب ، ولذا كان المراد بالسبب في قولنا : ( الدلوك سبب لوجوب الصلاة ) و ( الاستطاعة سبب لوجوب الحج ) و ( البيع سبب للملكية ) ونحو ذلك موضوعية هذه الأمور للوجوب والملكية ، بمعنى أن الشارع عند تحقق هذه الأمور ينشئ الحكم التكليفي أو الوضعي . ففي المقام يراد من سببية النجس لنجاسة ملاقيه أن ملاقي النجس موضوع لحكم الشارع بنجاسته ، فالملاقاة محققة لملاقي النجس الذي هو موضوع الحكم ، لا واسطة ثبوتية أي علة لتشريع الحكم للموضوع ، ضرورة أن علته هي الملاك القائم بالموضوع الداعي إلى جعل الحكم له ولا واسطة عروضية وهي المصححة لاسناد الحكم إلى ذي الواسطة مجازا كعروض الحركة لجالس السفينة بواسطة حركة السفينة ، حيث إن اسناد الحركة إلى ذي الواسطة وهو الجالس مجازي ، وإلى نفس الواسطة وهي السفينة حقيقي ، فان الوساطة بهذا المعنى لا تنطبق على الملاقاة التي هي الواسطة العروضية على الفرض ، إذ لازمه كون اسناد النجاسة إلى نفس الملاقاة حقيقيا وإلى ذي الواسطة وهو الملاقي مجازيا ، وهذا خلف ،
منتهى الدراية — صفحة 159 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج