هامش
لازمها عدم مجعولية النجاسة ، حيث إن المعلول من رشحات العلة ،
مع أنها كسائر الأحكام الشرعية من الأفعال الاختيارية للشارع
ومجعولاته .
مضافا إلى ما ثبت في محله من امتناع جعل السببية ، بل المراد بالسببية
هنا جعل الشارع النجاسة لشئ عند ملاقاته للنجس .
ومع ما ذكرنا من المراد بالسببية ، فالتعبير بها هنا كما في تقرير بحث
المحقق العراقي ( قده ) لا يخلو من مسامحة ، فالأولى التعبير
بالموضوع دون السبب ، ولذا كان المراد بالسبب في قولنا : ( الدلوك
سبب لوجوب الصلاة ) و ( الاستطاعة سبب لوجوب الحج ) و ( البيع
سبب للملكية ) ونحو ذلك موضوعية هذه الأمور للوجوب والملكية ،
بمعنى أن الشارع عند تحقق هذه الأمور ينشئ الحكم التكليفي أو
الوضعي .
ففي المقام يراد من سببية النجس لنجاسة ملاقيه أن ملاقي النجس
موضوع لحكم الشارع بنجاسته ، فالملاقاة محققة لملاقي النجس الذي
هو موضوع الحكم ، لا واسطة ثبوتية أي علة لتشريع الحكم للموضوع ،
ضرورة أن علته هي الملاك القائم بالموضوع الداعي إلى جعل
الحكم له ولا واسطة عروضية وهي المصححة لاسناد الحكم إلى ذي
الواسطة مجازا كعروض الحركة لجالس السفينة بواسطة حركة
السفينة ، حيث إن اسناد الحركة إلى ذي الواسطة وهو الجالس
مجازي ، وإلى نفس الواسطة وهي السفينة حقيقي ، فان الوساطة بهذا
المعنى لا تنطبق على الملاقاة التي هي الواسطة العروضية على
الفرض ، إذ لازمه كون اسناد النجاسة إلى نفس الملاقاة حقيقيا وإلى
ذي
الواسطة وهو الملاقي مجازيا ، وهذا خلف ،