تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
هامش
فالعلم بغصبية إحدى الشجرتين كما يترتب عليه حرمة التصرف تكليفا في الأصل والمنافع والتوابع ، كذلك يترتب عليه الحكم الوضعي وهو ضمان نفس العين ومنافعها المتجددة . والثمرة وان لم تكن موجودة حين وضع اليد على الشجرة حتى يحرم التصرف فيها ، الا أن ملاكها قد تم بغصب العين المحرم تكليفا والموجب لضمانها وضمان منافعها الموجودة حين الغصب والمتجددة بعد ذلك ، فبمجرد وجود الثمرة تترتب حرمة التصرف فيها لا محالة ، هذا . ولا يخفى أن ما أفاده ( قده ) لا يخلو من تأمل ، لاندراج المقام في تعلق العلم الاجمالي بجز الموضوع ، فلا يحكم بحرمة التصرف في ثمرة إحدى الشجرتين كما لا يحكم بضمانها ، فان مجرد العلم بكبرى الحكم لا يوجب اشتغال الذمة به ما لم تحرز صغراها خارجا ، والمفروض عدم إحراز صغروية الثمرة المتصرف فيها لثمرة الشجرة المغصوبة ، حتى يحكم عليها شرعا بالحرمة والضمان ، لاحتمال كونها من الشجرة المباحة ، كما تقدم في مثال مس أحد الجسدين ، فيجري الأصل الموضوعي ان كان ، وإلا فأصالة البراءة عن الضمان . كما يجري الأصل النافي بالنسبة إلى الحرمة التكليفية ، لعدم إحراز التصرف العدواني في ( ما للغير ) الموضوع للحكم بالحرمة ، فالمرجع أصالة البراءة . والحاصل : أن ما تقدم من استتباع ضمان العين لضمان المنافع وان كان متينا في نفسه ، إلا أنه لا يكفي مجرد ذلك في الحكم بضمان إحدى الشجرتين ، فان موضوع الحكم الشرعي هو التصرف في ( ما للغير ) والعلم الاجمالي بغصبية إحداهما لا يوجب الا لزوم الاجتناب عقلا عنهما دون الحرمة والضمان الشرعيين . وكيف كان فلنعد إلى مسألة الملاقي ، وقد عرفت ابتناء القولين على السراية
منتهى الدراية — صفحة 163 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج