هامش
لم يكن العلم الاجمالي منجزا ، كما إذا علم بأن أحد الجسدين ميت
إنسان والاخر جسد حيوان ، فان هذا العلم الاجمالي لا يوجب حكم
الشارع بوجوب غسل المس ، لان حكمه مترتب على مس ميت
الانسان ، وهذا العلم قد تعلق بجز موضوع الحكم وهو كون
الممسوس
ميتا ، أما جزؤه الاخر - وهو كونه إنسانا - فلم يعلم حتى يتنجز حكمه ،
لاحتمال كون الممسوس جسد الحيوان ، ومعه يجري الأصل
النافي مثل أصالة عدم تحقق موجب الغسل أو أصالة البراءة عن
وجوبه .
وهذا بحسب الكبرى من المسلمات ، الا أنه وقع الكلام في تطبيقها
على بعض الموارد ، فمنها مسألة ملاقي بعض الأطراف ، فان موضوع
حكم الشارع بالتنجس هو ملاقاة النجس على وجه خاص ،
والمفروض عدم إحرازه في ملاقي بعض الأطراف ، فلا وجه للحكم
بالنجاسة ،
وسيأتي التعرض له .
ومنها : ما إذا علم إجمالا بغصبية إحدى الشجرتين أو إحدى الدارين ،
فهل يلزم ترتيب ما للمعلوم بالاجمال من الأحكام التكليفية
والوضعية على كل واحد من الطرفين أم لا ؟ وقد عد المحقق النائيني
( قده ) هذه المسألة أجنبية عن تلك الكبرى ، وأنه لا بد من ترتيب آثار
المغصوب وأحكامه على كل واحدة من الشجرتين والدارين
والمنافع والتوابع المتصلة والمنفصلة ( لان وجوب الاجتناب عن منافع
المغصوب مما يقتضيه وجوب الاجتناب عن نفس المغصوب ، فان
النهي عن التصرف في المغصوب نهي عنه وعن توابعه ومنافعه ،
فيكفي
في وجوب الاجتناب عن المنافع المتجددة فعلية وجوب الاجتناب
عن ذي المنفعة وتنجزه بالعلم التفصيلي أو الاجمالي ) .