تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هامش
الثاني : اختصاص الملاقاة ببعض الأطراف ، فالملاقي لجميعها أو لأكثر من عدد المعلوم بالاجمال - كملاقاته لثلاثة من أربعة مع كون المعلوم اثنين - واجب الاجتناب ، لكونه معلوم النجاسة تفصيلا ، وهو خارج عن حيز هذا البحث ، كخروج الملاقي المتعدد بمقدار عدد الملاقى عن حريمه ، وقد أشرنا إلى هذا الامر في التعليقة على قول المصنف : ( ملاقاة شئ مع أحد أطراف النجس ) . الثالث : أنهم لما بنوا نزاع وجوب الاجتناب عن الملاقي وعدمه على الخلاف في وجه نجاسة ملاقي النجس ، وأنه هل هو التعبد أم السراية ، فعلى الأول لا يجب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف العلم الاجمالي ، وعلى الثاني يجب ذلك ، فلا بأس بالتعرض إجمالا للخلاف المزبور حتى تظهر حقيقة الحال . فنقول : لا إشكال نصا وفتوى بل وضرورة في نجاسة ملاقي النجس ولزوم الاجتناب عنه ، وانما الخلاف في وجه نجاسته وأنه هل هو التعبد المحض بمعنى كون نجاسة الملاقي مجعولا شرعيا بالاستقلال في قبال جعل النجاسة للملاقى وفي عرضه ، نظير تشريع النجاسة للخنزير والكافر ؟ أم السراية يعني سراية النجاسة من الملاقى إلى الملاقي ، وهي اما بنحو الاكتساب بمعنى كون نجاسة الملاقي ناشئة ومسببة عن نجاسة الملاقى كتسبب حرارة الماء عن حرارة النار ، وعليه فتكون نجاسة الملاقي في طول نجاسة الملاقى لا في عرضها . واما بنحو الانبساط بمعنى اتساع دائرة النجاسة وصيرورة نجاسة الملاقي من مراتب نجاسة الملاقى ، بل هي عينها كانقسام النجس إلى قسمين ، فلا تكون نجاسة الملاقي فردا آخر في عرض نجاسة الملاقي كما في التعبد المحض وهي الصورة الأولى ، ولا ناشئة عن الملاقى وفي طول نجاسته كما هو مقتضى المعنى الأول من السراية ، وانما هي