هامش
الثاني : اختصاص الملاقاة ببعض الأطراف ، فالملاقي لجميعها أو لأكثر
من عدد المعلوم بالاجمال - كملاقاته لثلاثة من أربعة مع كون
المعلوم اثنين - واجب الاجتناب ، لكونه معلوم النجاسة تفصيلا ، وهو
خارج عن حيز هذا البحث ، كخروج الملاقي المتعدد بمقدار عدد
الملاقى عن حريمه ، وقد أشرنا إلى هذا الامر في التعليقة على قول
المصنف : ( ملاقاة شئ مع أحد أطراف النجس ) .
الثالث : أنهم لما بنوا نزاع وجوب الاجتناب عن الملاقي وعدمه على
الخلاف في وجه نجاسة ملاقي النجس ، وأنه هل هو التعبد أم
السراية ، فعلى الأول لا يجب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف العلم
الاجمالي ، وعلى الثاني يجب ذلك ، فلا بأس بالتعرض إجمالا
للخلاف
المزبور حتى تظهر حقيقة الحال .
فنقول : لا إشكال نصا وفتوى بل وضرورة في نجاسة ملاقي النجس
ولزوم الاجتناب عنه ، وانما الخلاف في وجه نجاسته وأنه هل هو
التعبد المحض بمعنى كون نجاسة الملاقي مجعولا شرعيا بالاستقلال
في قبال جعل النجاسة للملاقى وفي عرضه ، نظير تشريع النجاسة
للخنزير والكافر ؟ أم السراية يعني سراية النجاسة من الملاقى إلى
الملاقي ، وهي اما بنحو الاكتساب بمعنى كون نجاسة الملاقي ناشئة
ومسببة عن نجاسة الملاقى كتسبب حرارة الماء عن حرارة النار ،
وعليه فتكون نجاسة الملاقي في طول نجاسة الملاقى لا في عرضها .
واما بنحو الانبساط بمعنى اتساع دائرة النجاسة وصيرورة نجاسة
الملاقي من مراتب نجاسة الملاقى ، بل هي عينها كانقسام النجس
إلى قسمين ، فلا تكون نجاسة الملاقي فردا آخر في عرض نجاسة
الملاقي كما في التعبد المحض وهي الصورة الأولى ، ولا ناشئة عن
الملاقى وفي طول نجاسته كما هو مقتضى المعنى الأول من السراية ،
وانما هي