شرح
بالاجمال . أما عدم المانع العقلي ، فلان المانع هو قبح الترخيص في
المعصية القطعية ، وهو مختص بما إذا كان المعلوم بالاجمال حكما
فعليا من جميع الجهات ، وأما إذا لم يبلغ هذه المرتبة ولو لعدم العلم
التفصيلي به فلا مانع حينئذ من الاذن في ارتكاب تمام الأطراف .
وأما عدم المانع الشرعي ، فلان المتوهم من المانع شرعا في المقام هو
لزوم محذور التناقض بين صدر أدلة الأصول وذيلها إذا بنينا
على شمولها لأطراف الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي . توضيح لزوم
التناقض : أن مقتضى عموم قوله عليه السلام ( كل شئ لك حلال )
حلية المشتبه بالشبهة البدوية ، وكذا كل واحد من الأطراف في
المقرونة ، ومقتضى إطلاق ذيله - أعني ( حتى تعلم أنه حرام ) - هو
تنجز
الحرمة بالعلم الاجمالي ، لان ( تعلم ) مطلق يشمل كلا من العلم
التفصيلي والاجمالي ، فيلزم الحكم بالحلية لكل طرف بمقتضى
الصدر ،
والحكم بالحرمة بمقتضى الذيل .
وهذا الاشكال وهو التناقض المذكور تعرض له شيخنا الأعظم في
بحث تعارض الاستصحابين بالنسبة إلى بعض أخبار الاستصحاب
المشتمل على الذيل ، قال ( قده ) :
( فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا
يجوز إبقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك ، لأنه مستلزم
لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ) . لكن هذا المحذور مفقود هنا ،
لاختصاصه بالأدلة المرخصة المشتملة على هذا الذيل . وأما الفاقد له
مثل
حديث الرفع فلا تناقض فيه أصلا ، فلا مانع من شموله للأطراف
وإثبات الترخيص فيها ، بل لا تناقض حتى في الاخبار المذيلة كما
ذكرناه في التعليقة ، فراجع . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وقد أجاب المصنف عن إشكال التناقض في مداليل الأخبار المشتملة
على الذيل بوجوه ثلاثة ، تعرض لاثنين منها في حاشية
الرسائل
ولثالثها في الفوائد .