تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وان لم يكن ( 1 ) فعليا كذلك - ولو كان ( 2 ) بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته - لم يكن ( 3 ) هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف .
شرح
جميع الجهات ، فقوله : ( لأجل تعليل لتخصيص ما دل بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة عقلا ، وقد عرفت تقريب التناقض المخصص لها عقلا بقولنا : ( وحينئذ فالأدلة النافية للتكليف بعد فرض . إلخ ) . ( 1 ) معطوف على ( ان كان فعليا ) والضمير المستتر فيه وفي ( ولو كان ) راجع إلى المعلوم بالاجمال ، وقوله : ( كذلك ) أي : فعليا من جميع الجهات ، وهذا إشارة إلى القسم الثاني من التكليف الفعلي ، وهو الفعلي التعليقي ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( الثاني أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو . إلخ ) يعني : أن فعليته التامة تتوقف على العلم به تفصيلا ، فالعلم الاجمالي لا يوجب تنجزه قهرا ، لكنه لا لقصور في العلم ، بل لعدم بلوغ ملاكه بدون العلم التفصيلي حدا يقتضي لزوم إيصاله إلى المكلف بأي نحو كان ، فالخلل في المعلوم لا في العلم . ولما كان كل واحد من الأطراف مجرى للأصل النافي للتكليف ، للشك في كون كل واحد منها متعلقا للحكم الفعلي كان المقتضي لجريان أصل البراءة فيه موجودا ، والمانع عنه مفقودا كما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى ، ومعه يرتفع موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة على ارتكاب كل واحد من الأطراف . ( 2 ) للمعلوم بالاجمال الذي لا يكون فعليا من جميع الجهات فردان : أحدهما أن لا يكون فعليا أصلا يعني لا من جهة العلم ولا من سائر الجهات . ثانيهما أن لا يكون فعليا من جهة العلم فقط ، فقوله : ( ولو كان بحيث لو علم . إلخ ) إشارة إلى الخفي منهما وهو الثاني ، وقد عرفت آنفا توضيح عدم الفعلية من جميع الجهات . ( 3 ) جواب ( وان لم يكن ) وضميرا ( امتثاله ، مخالفته ) راجعان إلى المعلوم