وان لم يكن ( 1 ) فعليا كذلك - ولو كان ( 2 ) بحيث لو علم تفصيلا
لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته - لم يكن ( 3 ) هناك مانع
عقلا
ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف .
شرح
جميع الجهات ، فقوله : ( لأجل تعليل لتخصيص ما دل بعمومه على
الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة عقلا ، وقد عرفت تقريب التناقض
المخصص لها عقلا بقولنا : ( وحينئذ فالأدلة النافية للتكليف بعد
فرض . إلخ ) .
( 1 ) معطوف على ( ان كان فعليا ) والضمير المستتر فيه وفي ( ولو كان )
راجع إلى المعلوم بالاجمال ، وقوله : ( كذلك ) أي : فعليا من جميع
الجهات ، وهذا إشارة إلى القسم الثاني من التكليف الفعلي ، وهو
الفعلي التعليقي ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( الثاني أن لا يكون الغرض
الداعي إلى الحكم مهما بنحو . إلخ ) يعني :
أن فعليته التامة تتوقف على العلم به تفصيلا ، فالعلم الاجمالي لا
يوجب تنجزه قهرا ، لكنه لا لقصور في العلم ، بل لعدم بلوغ ملاكه بدون
العلم التفصيلي حدا يقتضي لزوم إيصاله إلى المكلف بأي نحو كان ،
فالخلل في المعلوم لا في العلم . ولما كان كل واحد من الأطراف
مجرى للأصل النافي للتكليف ، للشك في كون كل واحد منها متعلقا
للحكم الفعلي كان المقتضي لجريان أصل البراءة فيه موجودا ،
والمانع عنه مفقودا كما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى ، ومعه
يرتفع موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة على ارتكاب كل واحد
من
الأطراف .
( 2 ) للمعلوم بالاجمال الذي لا يكون فعليا من جميع الجهات فردان :
أحدهما أن لا يكون فعليا أصلا يعني لا من جهة العلم ولا من سائر
الجهات . ثانيهما أن لا يكون فعليا من جهة العلم فقط ، فقوله : ( ولو كان
بحيث لو علم . إلخ ) إشارة إلى الخفي منهما وهو الثاني ، وقد
عرفت آنفا توضيح عدم الفعلية من جميع الجهات .
( 3 ) جواب ( وان لم يكن ) وضميرا ( امتثاله ، مخالفته ) راجعان إلى
المعلوم