الاجمال والتردد والاحتمال ، فلا محيص ( 1 ) عن تنجزه وصحة
العقوبة على مخالفته ، وحينئذ ( 2 ) لا محالة يكون ما دل بعمومه على
الرفع أو الوضع ( 3 ) أو السعة ( 4 ) أو الإباحة ( 5 ) مما يعم ( 6 ) أطراف
العلم مخصصا ( 7 ) عقلا ، لأجل مناقضتها ( 8 ) معه .
شرح
( 1 ) جواب ( ان كان ) وضميرا ( تنجزه ، مخالفته ) راجعان إلى التكليف .
وغرضه : أن فعلية التكليف من جميع الجهات توجب تنجزه وامتناع
جعل الترخيص شرعا ، لكون الترخيص مضادا للتكليف الفعلي
ونقضا للغرض منه وهو جعل الداعي حقيقة من غير فرق فيهما بين
العلم بالتكليف والظن به واحتماله ، لان شمول أدلة الترخيص
للأطراف يوجب العلم باجتماع الضدين في صورة العلم بالتكليف ،
والظن باجتماعهما في صورة الظن به ، واحتمال اجتماعهما في
صورة احتماله ، ومن المعلوم امتناع الجميع .
( 2 ) أي : وحين كون التكليف فعليا من جميع الجهات لا محالة . ،
والأولى اقتران ( لا محالة ) بالفاء .
( 3 ) الأول كحديث الرفع ، والثاني كحديث الحجب ، وكذا حديث
الرفع بناء على نسخة ( وضع عن أمتي ) بدل ( رفع ) .
( 4 ) كقوله عليه السلام في حديث السفرة : ( هم في سعة ما لم يعلموا ) .
( 5 ) كقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق : ( كل شئ مطلق حتى يرد
فيه نهي ) .
( 6 ) بيان للموصول في ( ما دل ) والمراد بالعلم هو الاجمالي .
( 7 ) بصيغة اسم المفعول خبر ( يكون ) يعني : أن أدلة البراءة الشرعية
وان كانت شاملة - بمقتضى إطلاقها - لأطراف العلم الاجمالي ، لكن
لا بد من تخصيصها بالشبهات البدوية ، لمحذور المناقضة المذكورة .
( 8 ) أي : مناقضة الرفع والوضع والسعة والإباحة مع الحكم الفعلي من