تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
المحتملات كما سيأتي . وحينئذ فالأدلة النافية للتكليف - بعد فرض شمولها لأطراف العلم الاجمالي - لا بد من تخصيصها ، لقيام القرينة العقلية عليه ، وهي استلزام شمولها للأطراف للترخيص في المعصية ، ضرورة أن المعلوم بالاجمال واجد للمرتبة الأكيدة من البعث والزجر ، ولا يرضى الحاكم بالمخالفة أصلا ، ولازم الاذن في الاقتحام عدم لزوم موافقته على بعض التقادير وهو كون الطرف المأذون فيه متعلقا للحكم ، وهذا هو التناقض المستحيل . وان كان التكليف من سنخ القسم الثاني فهو لا يتنجز بالعلم الاجمالي - لا لقصور في العلم - بل لخلل في المعلوم ، وهو عدم تحقق شرط تمامية فعليته أعني العلم التفصيلي به ، ولما كان التكليف في كل واحد من الأطراف مشكوكا فيه أمكن جعل الحكم الظاهري فيه ، لتحقق موضوعه - أعني الشك في الحكم الواقعي - مع العلم الاجمالي بمرتبة من الفعلية . وعليه فالمدار في التنجيز وعدمه على فعلية المعلوم لا على العلم من حيث التفصيلية والاجمالية . ثم إن إحراز كون الحكم المعلوم بالاجمال من القسم الأول أو الثاني منوط باستظهار الفقهية من أدلة الاحكام ، فإن كان المورد من قبيل الدماء والاعراض كان الحكم فعليا من جميع الجهات ، فالعلم الاجمالي بوجود دم محقون مردد بين شخصين أحدهما مؤمن متق والاخر كافر حربي جائز القتل منجز للتكليف . ومن هذا القبيل حكمهم بوجوب الفحص في بعض الشبهات الموضوعية الوجوبية كالاستطاعة المالية وبلوغ المال الزكوي حد النصاب ، فإنهم مع التزامهم بالبراءة في الشبهات الموضوعية حكموا بالاحتياط ووجوب الفحص في هذين الموردين . وان كان كالخمر الدائر بين الإناءين أمكن إثبات حلية كل واحد من الأطراف بالأدلة المرخصة .
منتهى الدراية — صفحة 12 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج