شرح
المحتملات كما سيأتي . وحينئذ فالأدلة النافية للتكليف - بعد فرض
شمولها لأطراف العلم الاجمالي - لا بد من تخصيصها ، لقيام القرينة
العقلية عليه ، وهي استلزام شمولها للأطراف للترخيص في المعصية ،
ضرورة أن المعلوم بالاجمال واجد للمرتبة الأكيدة من البعث
والزجر ، ولا يرضى الحاكم بالمخالفة أصلا ، ولازم الاذن في الاقتحام
عدم لزوم موافقته على بعض التقادير وهو كون الطرف المأذون
فيه متعلقا للحكم ، وهذا هو التناقض المستحيل .
وان كان التكليف من سنخ القسم الثاني فهو لا يتنجز بالعلم الاجمالي
- لا لقصور في العلم - بل لخلل في المعلوم ، وهو عدم تحقق شرط
تمامية فعليته أعني العلم التفصيلي به ، ولما كان التكليف في كل
واحد من الأطراف مشكوكا فيه أمكن جعل الحكم الظاهري فيه ،
لتحقق
موضوعه - أعني الشك في الحكم الواقعي - مع العلم الاجمالي
بمرتبة من الفعلية . وعليه فالمدار في التنجيز وعدمه على فعلية
المعلوم لا
على العلم من حيث التفصيلية والاجمالية .
ثم إن إحراز كون الحكم المعلوم بالاجمال من القسم الأول أو الثاني
منوط باستظهار الفقهية من أدلة الاحكام ، فإن كان المورد من قبيل
الدماء والاعراض كان الحكم فعليا من جميع الجهات ، فالعلم
الاجمالي بوجود دم محقون مردد بين شخصين أحدهما مؤمن متق
والاخر
كافر حربي جائز القتل منجز للتكليف .
ومن هذا القبيل حكمهم بوجوب الفحص في بعض الشبهات
الموضوعية الوجوبية كالاستطاعة المالية وبلوغ المال الزكوي حد
النصاب ،
فإنهم مع التزامهم بالبراءة في الشبهات الموضوعية حكموا بالاحتياط
ووجوب الفحص في هذين الموردين .
وان كان كالخمر الدائر بين الإناءين أمكن إثبات حلية كل واحد من
الأطراف بالأدلة المرخصة .