أن قضية ( 1 ) تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا ( 2 ) ،
ضرورة ( 3 ) أن العلم به انما يوجب
شرح
الملاقي للنجس ، إذ الامر بالهجر تعلق بعين الرجز لا بما هو أعم من
العين والملاقي .
وأما الثاني فلضعف الرواية سندا ودلالة .
أما الأول فبعمرو بن شمر ، حيث إن النجاشي ضعفه بقوله : ( ضعيف
جدا ) ولأجله لا يعتد بتوثيق أرباب كامل الزيارات وتفسير القمي
والمستدرك ، وغاية المعارضة هي صيرورة الرجل مجهولا .
وأما الثاني ، فبأن ظاهرها الملازمة بين حرمة الشئ سواء كان نجسا أم
طاهرا وبين حرمة ملاقيه ، لان الميتة المحرمة لا تختص
بالنجسة وهي ميتة الحيوان الذي له نفس سائلة ، وليس هذا هو
المدعى الذي استدل عليه بهذه الرواية ، بل المدعى هو الملازمة بين
نجاسة الشئ ونجاسة ملاقيه ، فالاستدلال بها على المطلوب منوط
باختصاص الحرام بما إذا كان نجسا ، وأما إذا كان طاهرا كميتة
الحيوان الذي ليس له دم سائل فلا يكون ملاقيه حراما وواجب
الاجتناب ، وهذا خارج عن طريق الاستدلال بالرواية .
وعليه ، فبعد قصور الدليل عن إثبات نجاسة الملاقي بناء على القول
بالسراية تعين الالتزام بمذهب المشهور من كون نجاسة الملاقي
ووجوب الاجتناب عنه لأجل التعبد الخاص ، لا لتبعيته للملاقى .
( 1 ) أي : أن مقتضى مثل ( والرجز فاهجر ) هو الاجتناب عن النجس
المعلوم إجمالا بين الطرفين وعن الملاقي لأحدهما ، فضمير ( عنه )
راجع إلى الملاقي .
( 2 ) يعني : كما يجب الاجتناب عن الملاقى .
( 3 ) تعليل لقوله : ( لا مجال ) وحاصله : منع الاقتضاء المزبور ، لما
عرفت من بطلان مبنى السراية بقولنا : ( الا أن كلا هذين الامرين
ممنوع . ) وعليه