تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
على اجتنابه أيضا ظهر : أنه لا وجه لتوهم اقتضاء نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن ملاقيه ، بدعوى أن الملاقي من شؤون الملاقى . وغرضه من هذا الكلام الإشارة إلى القول الآخر في المسألة - وهو وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المبني على السراية ، وقد عرفت معنى السراية والتعبد - قال شيخنا الأعظم : ( ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى : والرجز فاهجر . ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من الاستدلال على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة بأن الله سبحانه حرم الميتة ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين [ 1 ] فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه ) . ومحصل التوهم : دعوى الملازمة بين المتلاقيين في الحكم . وقد أفيد في وجهه أمران : أحدهما ظهور الآية الشريفة في الملازمة بين وجوب هجر عين النجس والاجتناب عنه وبين وجوب هجر ما يلاقيه ، ولولا هذا الظهور لم يتجه استدلال السيد أبي المكارم قدس سره - على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ووجوب الاجتناب عنه - بالآية الشريفة ، وجه الظهور : لزوم هجر النجس بتمام شؤونه وتوابعه ، ومن توابعه ملاقيه ، فيجب هجره أيضا . ثانيهما : رواية جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( أتاه رجل
هامش
[ 1 ] لا يخلو من مسامحة ظاهرة ، فان موضوع حكم الشارع بوجوب هجره هو عين النجس الواقعي المعلوم بالاجمال . وأما أطراف الشبهة فلا حكم للشارع فيها أصلا ، وانما هو حكم العقل بلزوم رعاية احتمال التكليف المنجز في كل واحد من الأطراف تحصيلا للعلم بالامتثال كما لا يخفى .