شرح
على اجتنابه أيضا ظهر : أنه لا وجه لتوهم اقتضاء نفس دليل وجوب
الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن ملاقيه ، بدعوى أن
الملاقي
من شؤون الملاقى .
وغرضه من هذا الكلام الإشارة إلى القول الآخر في المسألة - وهو
وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المبني على
السراية ،
وقد عرفت معنى السراية والتعبد - قال شيخنا الأعظم : ( ولذا استدل
السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة
النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :
والرجز فاهجر . ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من الاستدلال
على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة بأن الله سبحانه حرم الميتة ،
فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين [ 1 ] فقد حكم
بوجوب هجر كل ما لاقاه ) .
ومحصل التوهم : دعوى الملازمة بين المتلاقيين في الحكم . وقد أفيد
في وجهه أمران : أحدهما ظهور الآية الشريفة في الملازمة بين
وجوب هجر عين النجس والاجتناب عنه وبين وجوب هجر ما
يلاقيه ، ولولا هذا الظهور لم يتجه استدلال السيد أبي المكارم قدس
سره - على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ووجوب الاجتناب
عنه - بالآية الشريفة ، وجه الظهور : لزوم هجر النجس بتمام شؤونه
وتوابعه ، ومن توابعه ملاقيه ، فيجب هجره أيضا .
ثانيهما : رواية جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( أتاه رجل
هامش
[ 1 ] لا يخلو من مسامحة ظاهرة ، فان موضوع حكم الشارع بوجوب
هجره هو عين النجس الواقعي المعلوم بالاجمال . وأما أطراف الشبهة
فلا حكم للشارع فيها أصلا ، وانما هو حكم العقل بلزوم رعاية احتمال
التكليف المنجز في كل واحد من الأطراف تحصيلا للعلم بالامتثال
كما لا يخفى .