شرح
فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال :
فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفأرة أهون
علي من أن أترك طعامي من أجلها ، فقال عليه السلام : انك لم تستخف
بالفأرة وانما استخففت بدينك ، ان الله حرم الميتة من كل شئ )
وتقريب دلالتها على المدعى - أعني به كون نجاسة الملاقي للميتة
عين نجاسة الميتة وحرمته عين حرمتها - هو : أن الإمام عليه السلام
علل حرمة أكل السمن الملاقي للميتة بقوله : ( ان الله حرم الميتة من
كل شئ ) فلو لا تمامية الكبرى وتسلمها وهي استلزام تحريم الشئ
ووجوب الاجتناب عنه لتحريم ملاقيه ووجوب الاجتناب عنه أيضا
لم يكن لهذا التعليل وجه ، ضرورة أن أكل الطعام الملاقي للميتة ليس
استخفافا بتحريم الميتة ، بل هو استخفاف بحرمة أكل ملاقي الميتة
الثابت بدليل آخر ، فالتعليل بحرمة الميتة لا يتجه الا بكون حرمة
ملاقي الميتة هي حرمة نفس الميتة .
وقد تحصل : أن مقتضى هذا الوجه - أعني السراية واتساع الموضوع
هو نجاسة الملاقي . وعليه فلا بد من الاجتناب عن ملاقي بعض
أطراف الشبهة المحصورة ، لتبعية الملاقي للملاقى كتبعية ولد العالم
للعالم وكون إكرامه من شؤون إكرامه ، فإكرامه كما هو حقه لا
يتحقق الا بإكرام ولده ، بل ما نحن فيه أعني السراية أولى من التبعية كما
لا يخفى .
الا أن كلا هذين الامرين ممنوع . أما الأول ، فلان ( الرجز ) بالضم والكسر
بمعنى واحد ، وهو القذر والرجس والنجس ، وقد جاء بمعنى
وسوسة الشيطان في قوله تعالى : ( ونزعنا عنهم رجز الشيطان )
وبمعنى العذاب في قوله : ( فلما كشفنا عنهم الرجز ) وأيا ما كان معناه
في الآية المستدل بها فهو غير ظاهر في حكم