تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها ، فقال عليه السلام : انك لم تستخف بالفأرة وانما استخففت بدينك ، ان الله حرم الميتة من كل شئ ) وتقريب دلالتها على المدعى - أعني به كون نجاسة الملاقي للميتة عين نجاسة الميتة وحرمته عين حرمتها - هو : أن الإمام عليه السلام علل حرمة أكل السمن الملاقي للميتة بقوله : ( ان الله حرم الميتة من كل شئ ) فلو لا تمامية الكبرى وتسلمها وهي استلزام تحريم الشئ ووجوب الاجتناب عنه لتحريم ملاقيه ووجوب الاجتناب عنه أيضا لم يكن لهذا التعليل وجه ، ضرورة أن أكل الطعام الملاقي للميتة ليس استخفافا بتحريم الميتة ، بل هو استخفاف بحرمة أكل ملاقي الميتة الثابت بدليل آخر ، فالتعليل بحرمة الميتة لا يتجه الا بكون حرمة ملاقي الميتة هي حرمة نفس الميتة . وقد تحصل : أن مقتضى هذا الوجه - أعني السراية واتساع الموضوع هو نجاسة الملاقي . وعليه فلا بد من الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ، لتبعية الملاقي للملاقى كتبعية ولد العالم للعالم وكون إكرامه من شؤون إكرامه ، فإكرامه كما هو حقه لا يتحقق الا بإكرام ولده ، بل ما نحن فيه أعني السراية أولى من التبعية كما لا يخفى . الا أن كلا هذين الامرين ممنوع . أما الأول ، فلان ( الرجز ) بالضم والكسر بمعنى واحد ، وهو القذر والرجس والنجس ، وقد جاء بمعنى وسوسة الشيطان في قوله تعالى : ( ونزعنا عنهم رجز الشيطان ) وبمعنى العذاب في قوله : ( فلما كشفنا عنهم الرجز ) وأيا ما كان معناه في الآية المستدل بها فهو غير ظاهر في حكم