شرح
نجاسة الملاقي ووجوب الاجتناب عنه ، فالحكم به في الملاقي دون
الملاقي كأنه من قبيل زيادة الفرع على الأصل ، كان اللازم بيان
مقصود المصنف ( قده ) كما هو حقه حتى يظهر حال بعض الاشكالات
التي توجهت عليه ، وقد ذكر ( قده ) لهذه الصورة الثانية موردين ،
واعتمدنا في بيان مرامه في المورد الثاني منهما على كلماته الشريفة في
الفوائد ، فنقول وبه نستعين :
المورد الأول مما يجب فيه الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى ما
أفاده بقوله :
( فيما لو علم نجاسته ) وتوضيحه : أنه إذا علمنا ظهرا بنجاسة الثوب أو
الاناء الأحمر مثلا ، ثم حصل لنا العلم عصرا بنجاسة الاناء الأبيض
أو الأحمر صبحا وملاقاة الثوب للاناء الأبيض وجب الاجتناب عن
الملاقي وهو الثوب والاناء الأحمر مقدمة لامتثال خطاب ( اجتنب
عن
النجس ) المعلوم بالعلم الاجمالي الأول الحادث بينهما ظهرا ، ولا
يجب الاجتناب عن الملاقى أعني الاناء الأبيض ، لان وجوب
الاجتناب عنه
ان كان لأجل العلم الاجمالي الثاني الحادث عصرا بينه وبين الاناء
الأحمر ، فهو غير منجز بعد تنجيز العلم الاجمالي الأول الحادث ظهرا .
وان كان لأجل ملاقاة الثوب له فهو غير مؤثر ، لان الثوب على تقدير
نجاسته فرد آخر غير معلوم الحدوث ، فلا وجه لوجوب الاجتناب
عن ملاقاة .
وبالجملة : فهنا علم إجمالي سابق منجز وهو الحاصل بين الملاقي -
الثوب - وبين الاناء الأحمر ، وعلم إجمالي لا حق غير منجز وهو
الحاصل بين الملاقي - الاناء الأبيض - وبين الاناء الأحمر ، فيصير
الملاقى مشكوك النجاسة بالشك البدوي ، فتجري فيه أصالة الطهارة
أو غيرها بلا مانع ، إذ المانع وهو العلم بتكليف فعلي على كل تقدير
مفقود ، لان التكليف المعلوم لو كان هو المردد بين الملاقي وبين
الاناء الأحمر فلا علاقة له بالملاقى ، وان كان هو المردد بين الملاقى