تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
نجاسة الملاقي ووجوب الاجتناب عنه ، فالحكم به في الملاقي دون الملاقي كأنه من قبيل زيادة الفرع على الأصل ، كان اللازم بيان مقصود المصنف ( قده ) كما هو حقه حتى يظهر حال بعض الاشكالات التي توجهت عليه ، وقد ذكر ( قده ) لهذه الصورة الثانية موردين ، واعتمدنا في بيان مرامه في المورد الثاني منهما على كلماته الشريفة في الفوائد ، فنقول وبه نستعين : المورد الأول مما يجب فيه الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى ما أفاده بقوله : ( فيما لو علم نجاسته ) وتوضيحه : أنه إذا علمنا ظهرا بنجاسة الثوب أو الاناء الأحمر مثلا ، ثم حصل لنا العلم عصرا بنجاسة الاناء الأبيض أو الأحمر صبحا وملاقاة الثوب للاناء الأبيض وجب الاجتناب عن الملاقي وهو الثوب والاناء الأحمر مقدمة لامتثال خطاب ( اجتنب عن النجس ) المعلوم بالعلم الاجمالي الأول الحادث بينهما ظهرا ، ولا يجب الاجتناب عن الملاقى أعني الاناء الأبيض ، لان وجوب الاجتناب عنه ان كان لأجل العلم الاجمالي الثاني الحادث عصرا بينه وبين الاناء الأحمر ، فهو غير منجز بعد تنجيز العلم الاجمالي الأول الحادث ظهرا . وان كان لأجل ملاقاة الثوب له فهو غير مؤثر ، لان الثوب على تقدير نجاسته فرد آخر غير معلوم الحدوث ، فلا وجه لوجوب الاجتناب عن ملاقاة . وبالجملة : فهنا علم إجمالي سابق منجز وهو الحاصل بين الملاقي - الثوب - وبين الاناء الأحمر ، وعلم إجمالي لا حق غير منجز وهو الحاصل بين الملاقي - الاناء الأبيض - وبين الاناء الأحمر ، فيصير الملاقى مشكوك النجاسة بالشك البدوي ، فتجري فيه أصالة الطهارة أو غيرها بلا مانع ، إذ المانع وهو العلم بتكليف فعلي على كل تقدير مفقود ، لان التكليف المعلوم لو كان هو المردد بين الملاقي وبين الاناء الأحمر فلا علاقة له بالملاقى ، وان كان هو المردد بين الملاقى
منتهى الدراية — صفحة 148 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج