فإنه ( 1 ) إذا اجتنب عنه وطرفه ( 2 ) اجتنب عن النجس ( 3 ) في البين
قطعا ولو ( 4 ) لم يجتنب عما يلاقيه ،
شرح
أصله من التعارض والحكومة ، فان الشك في نجاسته وان كان ناشئا
من الشك في نجاسة الملاقي ومسببا عنه ، ومقتضى حكومة الأصل
السببي على المسببي عدم جريان الأصل فيه ، الا أن سقوط أصل
الملاقى بالمعارضة مع أصل طرفه أوجب سلامة الأصل وجريانه في
ملاقيه بلا مانع من التعارض والحكومة .
لا يقال : انه يحدث بالملاقاة علم إجمالي آخر طرفاه الملاقي - بالكسر
- وهو الثوب في المثال المذكور وعدل الملاقى - بالفتح - وهو
الاناء الأحمر ، وهو يوجب الاجتناب عن الملاقي أعني الثوب أيضا ،
ولا يجري الأصل النافي فيه للتعارض ، كما لا يجري في الأصليين .
فإنه يقال : ان هذا العلم الاجمالي وان كان يحدث حينئذ قطعا ، لكنه
غير مؤثر في توجيه الخطاب بالملاقي ، لتنجز أحد طرفيه - أعني به
عدل الملاقى - بمنجز سابق وهو العلم الاجمالي الأول الدائر بين
الأصليين ، فلا أثر للعلم الاجمالي الثاني في تنجزه من جديد ، لعدم
تنجز
المنجز ثانيا ، هذا مجمل الكلام حول عدم تنجز التكليف بالعلم
الاجمالي الثاني بالنسبة إلى الملاقي ، وان شئت التفصيل فلاحظ ما
ذكرناه في التعليقة .
( 1 ) هذا تعليل لوجوب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه ، وقد
عرفت توضيحه مفصلا ، وضمير ( فإنه ) اما راجع إلى المكلف واما
للشأن .
( 2 ) بالجر معطوف على ضمير ( عنه ) وضميره وضمير ( عنه ) راجعان
إلى الملاقى .
( 3 ) أي : النجس المعلوم إجمالا .
( 4 ) كلمة ( لو ) وصلية ، يعني : حتى إذا لم يجتنب عن الملاقي ، ولكن