هامش
أن ( ما ذكرناه في وجه عدم وجوب الموافقة القطعية انما يختص
بالشبهات التحريمية ، لأنها هي التي لا يمكن المخالفة القطعية فيها .
وأما الشبهات الوجوبية فلا يتم فيها ذلك ، لأنه يمكن المخالفة القطعية
فيها بترك جميع الأطراف ، وحينئذ لا بد من القول بتبعيض
الاحتياط ووجوب الموافقة الاحتمالية في الشبهات الوجوبية ) .
وذلك لما عرفت من عدم الملازمة بين وجوب الإطاعة وحرمة
المعصية
القطعيتين ، وعدم الفرق بين الشبهة الوجوبية والتحريمية في تنجز
الحكم فيهما .
بقي أمور ينبغي التنبيه عليها .
الأول : أنه إذا شك في كون الشبهة محصورة أو غيرها ، فعلى ما قلنا من
تنجيز العلم الاجمالي مطلقا من غير فرق فيه بين الشبهة
المحصورة وغيرها لا إشكال في حكمه وهو تنجز الحكم المعلوم
إجمالا . وأما على الوجوه المذكورة في ضابط عدم الحصر ، فيختلف
الحكم باختلافها ، إذ بناء على مسلك شيخنا الأعظم ( قده ) لا يتنجز ،
فيها الحكم ، للشك في بيانية العلم الاجمالي عند العقلاء وعدم
صلاحيته للتنجيز ، فالمرجع في مثله هو البراءة .
وبناء على مسلك المحقق النائيني - وهو بلوغ كثرة الأطراف حدا لا
يقدر على الجمع بينها عادة - يلحقها حكم المحصور ، فتجب
الموافقة القطعية ( للعلم بتعلق التكليف بأحد الأطراف وإمكان الابتلاء
به فيجب الجري على ما يقتضيه العلم إلى أن يثبت المانع من كون
الشبهة غير محصورة ) ويعضده أن الشك حينئذ في القدرة مع العلم
بالخطاب ووجود الملاك ، والعقل يستقل في مثله بلزوم