تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هامش
والطهارة . وأما التنزيلية ، فالمانع من جريانها فيها هو نفس العلم لا المخالفة العملية . وبعبارة أخرى : المانع من جريان الأصول التنزيلية فيها عدم محفوظية رتبة الجعل وهي الشك في الحكم فيها ، فان البناء على بقاء العلم بالحكم على ما هو قضية دليل الاستصحاب ينافي العلم بانتقاضه ، فان هذا العلم رافع للشك الذي هو موضوع الأصل . والمانع من جريان الأصول غير التنزيلية هو منافاتها لمقام الامتثال الراجع إلى المكلف مع محفوظية رتبة الجعل فيها . والحاصل : أن تعليل عدم جريان الأصول مطلقا في الأطراف بلزوم المخالفة القطعية العملية لا يلائم ما أفاده في وجه عدم جريان الأصول من التفصيل بين التنزيلية وغيرها . والحق أن يقال : انه مع فرض العلم الاجمالي بالتكليف الإلزامي وكون الأطراف موردا للابتلاء بمعنى مقدورية كل منها على البدل يكون الحكم منجزا سواء أكانت الشبهة محصورة أم غيرها ، وسواء كانت الشبهة وجوبية أم تحريمية . ومجرد إمكان المخالفة القطعية في الشبهة الوجوبية بترك جميع الأطراف دون التحريمية لعدم إمكان المخالفة القطعية بارتكاب الكل فيها ليس بفارق فيما هو المهم أعني تنجيز التكليف في كلتيهما . نعم يوجب ذلك فرقا بينهما من ناحية الامتثال ، حيث إنه تجب الموافقة القطعية في الشبهة التحريمية ، لامكان اجتناب جميع الأطراف ، بخلاف الشبهة الوجوبية ، فان الامتثال القطعي فيها بارتكاب جميعها غير مقدور ، فتصل النوبة إلى الامتثال الاحتياطي الناقص . ومن جميع ما تقدم يظهر ضعف ما في تقريرات المحقق النائيني ( قده ) من
منتهى الدراية — صفحة 129 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج