هامش
فقلت له : أخبرني من رأي أنه يجعل فيه الميتة ، فقال عليه السلام : أمن
أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين ؟ إذا
علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وان لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله اني
لاعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن
كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان ) .
بتقريب : أن الشبهة فيه غير محصورة ، والحكم فيها الحلية وعدم
تنجيز العلم الاجمالي .
وفيه : ضعف الرواية سندا ودلالة . أما سندا فلاشتماله على محمد بن
سنان الذي لم تثبت وثاقته .
وأما دلالة ، فلظهورها في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء
بقرينة قوله عليه السلام : ( حرم ما في جميع الأرضين ) فتكون الرواية
أجنبية عن الشبهة غير المحصورة ، ولو لم يكن هذا المعنى ظاهر
الرواية ، فلا أقل من مساواته لمعان أخر :
أحدها : عدم وجوب الاجتناب عن الجبن المعمول في الأمكنة التي
لم يعلم بجعل الميتة فيه لأجل جعل الميتة فيه في مكان معين ، وان
كان
هذا الاحتمال في غاية الوهن والسقوط .
ثانيها : كون الرواية في مقام بيان اعتبار السوق واليد في موارد العلم
الاجمالي ، فإنهما يمنعان عن انطباق المعلوم بالاجمال على بعض
الأطراف الذي يكون موردا لأحدهما ، لاعتبار يد المسلم وسوقه ما لم
يعلم الخلاف ، فعدم وجوب الاجتناب