تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
قاعدة نفي الضرر هنا من جهة عدم العلم بحدود مفهومه وقيوده ، فإن كان المقام من موارد الضرر المنفي في الشريعة المقدسة كانت القاعدة حاكمة وموجبة لسقوط العلم الاجمالي حينئذ عن التأثير ، وان لم يكن من موارده أو شك في كونه من موارده كان المعلوم فعليا منجزا . وما نحن فيه نظير ورود عام ك ( أكرم الأمراء ) وتعقبه بمخصص منفصل مردد مفهوما بين الأقل والأكثر ك ( لا تكرم فساق الأمراء ) بناء على إجمال مفهوم الفاسق وتردده بين مرتكب كل معصية ومرتكب خصوص الكبائر ، فان المقرر عندهم التمسك بالعام في غير من علم شمول الخاص له . ففي المقام نعلم بحكومة أدلة العناوين الثانوية كالضرر على أدلة الاحكام الأولية كوجوب الاجتناب عن المغصوب ، ولكن الدليل الحاكم وهو الضرر المنفي شرعا لا يخلو من إجمال مفهوما ، ولذا لا يعلم صدقه على الضرر الناشئ من الاجتناب عن جميع الأطراف ، فإطلاق دليل الحكم الأولي محكم مع الشك في تقييده ، ولا نرفع اليد عن إطلاقه الا مع العلم بتقييده بكونه مستلزما للضرر مثلا . فالنتيجة : لزوم الاجتناب عن جميع الأطراف الا عما علم كونه مستلزما للضرر ، وهذا معنى قوله : ( فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف ) . ويمكن - بمقتضى إطلاق العبارة - إرادة التمسك بالاطلاق في الشبهة المصداقية أيضا ، يعني مضافا إلى الشبهة المفهومية ، كما إذا كان مفهوم الضرر والعسر معلوما لنا ، ولكن شككنا في تحقق ذلك الضرر المعلوم بالاجتناب عن جميع الأطراف ، فإنه يتمسك بإطلاق دليل حرمة التصرف في المغصوب مثلا وفعلية الواقع المعلوم بالاجمال . وعليه فحكم المصنف هنا بالرجوع في الشك في طروء مانع عن فعلية التكليف