شرح
قاعدة نفي الضرر هنا من جهة عدم العلم بحدود مفهومه وقيوده ، فإن كان
المقام من موارد الضرر المنفي في الشريعة المقدسة كانت
القاعدة حاكمة وموجبة لسقوط العلم الاجمالي حينئذ عن التأثير ،
وان لم يكن من موارده أو شك في كونه من موارده كان المعلوم فعليا
منجزا .
وما نحن فيه نظير ورود عام ك ( أكرم الأمراء ) وتعقبه بمخصص
منفصل مردد مفهوما بين الأقل والأكثر ك ( لا تكرم فساق الأمراء )
بناء على إجمال مفهوم الفاسق وتردده بين مرتكب كل معصية
ومرتكب خصوص الكبائر ، فان المقرر عندهم التمسك بالعام في غير
من علم شمول الخاص له . ففي المقام نعلم بحكومة أدلة العناوين
الثانوية كالضرر على أدلة الاحكام الأولية كوجوب الاجتناب عن
المغصوب ، ولكن الدليل الحاكم وهو الضرر المنفي شرعا لا يخلو من
إجمال مفهوما ، ولذا لا يعلم صدقه على الضرر الناشئ من
الاجتناب عن جميع الأطراف ، فإطلاق دليل الحكم الأولي محكم مع
الشك في تقييده ، ولا نرفع اليد عن إطلاقه الا مع العلم بتقييده بكونه
مستلزما للضرر مثلا .
فالنتيجة : لزوم الاجتناب عن جميع الأطراف الا عما علم كونه
مستلزما للضرر ، وهذا معنى قوله : ( فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف ) .
ويمكن - بمقتضى إطلاق العبارة - إرادة التمسك بالاطلاق في
الشبهة المصداقية أيضا ، يعني مضافا إلى الشبهة المفهومية ، كما إذا كان
مفهوم الضرر والعسر معلوما لنا ، ولكن شككنا في تحقق ذلك الضرر
المعلوم بالاجتناب عن جميع الأطراف ، فإنه يتمسك بإطلاق دليل
حرمة التصرف في المغصوب مثلا وفعلية الواقع المعلوم بالاجمال .
وعليه فحكم المصنف هنا بالرجوع في الشك في طروء مانع عن
فعلية التكليف