تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
هامش
وفي الثاني : أن انحلال الكراهة إلى حكمين استحباب وكراهة خلاف التحقيق الذي ثبت في محله . ودعوى شمول العمل للترك كشموله للفعل كما ترى ، فلا يصار إليه بلا دليل . والبلوغ وان كان أعم من الدلالة المطابقية والالتزامية لكن أعميته هنا منوطة بانحلال الكراهة إلى حكمين ، وقد مرت الإشارة آنفا إلى عدمه . وفي الثالث : أن الحجة هي القطع بالمناط ، ودون تحصيله خرط القتاد ، فان غاية ما يمكن تحصيله هو الظن بالمناط ، إذ لا موجب للقطع بعدم دخل خصوصية الفعل وحمله على المثال ، ومن المعلوم أن الظن لا يغني من الحق شيئا . وكذا كون الغرض عدم التسوية بين الاحكام الالزامية وغيرها ، فان تحصيل القطع بذلك مع قبح التشريع والافتراء كما ترى . وبالجملة : فدعوى تنقيح المناط القطعي بكلا التقريبين المزبورين غير مسموعة وان اختار التقريب الثاني بعض أعاظم المحشين ( قده ) ولذا ذهب إلى مذهب المشهور من كون الكراهة كالاستحباب في ثبوتها بالخبر الضعيف ، وجريان قاعدة التسامح فيها كجريانها في الاستحباب . لكن قد عرفت أنه لا مجال للقاعدة في المستحبات فضلا عن المكروهات . الثالث : أن الظاهر شمول أخبار ( من بلغ ) للخبر الضعيف مطلقا وان كان موهوم الصدور فضلا عن مشكوكه ، لاطلاق البلوغ المؤيد بما في بعض أخباره من ( طلب قول النبي ) و ( التماس ذلك الثواب ) و ( رجاء ثوابه ) الشامل لاحتمال الصدق ، فما لم يعلم كذب الخبر يصدق عليه البلوغ . كما أن الظاهر شمول الثواب وهو النفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال لكل من الاجر