هامش
العمل ، فلا يترتب عليه إلا الثواب الموعود .
ثم إنه يكفي دليلا على هذا التنبيه صحيحة هشام وحسنته المتقدمتان ، لوضوح صدق البلوغ على كل من الدلالة المطابقية والالتزامية ،
وان نوقش في صدق السماع كما في الحسنة على الدلالة الالتزامية بدعوى اختصاصه بالنطق وعدم شموله للوازم المعنى المطابقي
وملزوماته ، ففي الصحيحة كفاية . ولوضوح صدق العمل على كل من القول والفعل اللذين كلاهما من أفعال الجوارح ، فان العمل بكل شئ
على حسب ذلك الشئ كما في رسالة شيخنا الأعظم ( قده ) في مسألة التسامح . ودعوى انصرافه إلى خصوص العمل الصادر مما عدا
اللسان من الجوارح غير مسموعة .
ولا يخفى أنه مع وفاء صحيحة هشام المتقدمة بالمقصود لا وجه للتمسك بالنبوي ورواية ابن طاوس كما في الرسالة المشار إليها ، لعدم
ثبوت اعتبارهما . وكذا في التشبث بإجماع الذكرى المعتضد بحكاية ذلك عن الأكثر .
ثم إنه بناء على دلالة أخبار ( من بلغ ) على حجية الخبر الضعيف في المستحبات أو استحباب نفس العمل لا مانع من الاخبار باستحبابه ،
لعدم صدق عنوان محرم كالكذب المخبري والافتراء والقول بغير العلم عليه وان صدق عليه الكذب الخبري واقعا ، إذ المدار في الحسن
والقبح العقليين على الصدق والكذب المخبريين لا الخبريين اللذين لا حكم لهما عقلا ولا شرعا . نعم لو لم تدل أخبار ( من بلغ ) على ذلك
كان الاخبار قبيحا ، فالفضيلة أو المصيبة التي قام عليها خبر ضعيف لا يخرج ذكرهما لضياء القلوب وبكاء العيون عن محذور الافتراء ،
لعدم قيام الحجة عليهما حتى يعتقد ناقلهما بصدقهما ، فمحذور القبح العقلي والحرمة الشرعية مانع