هامش
وأما ما أفاده المصنف ( قده ) في وجه المنع عن أخذ البلل من مسترسل اللحية في تعليقته على براءة الرسائل : ( من أن المسح لا بد من أن
يكون ببلل الوضوء ، ولا يصح ببلل ما ليس منه وان كان مستحبا فيه ) ففيه : أن غسل المسترسل ان كان مستحبا فهو جز الفرد ، لا أن
يكون مستحبا نفسيا في الوضوء بحيث يعد الوضوء ظرفا له ، لأنه خلاف ظاهر الامر بشئ في مركب ، حيث إن ظاهره كونه جزا أو
شرطا لا مطلوبا نفسيا جعل المركب ظرفا له ، فان الامر وان كان بطبعه ظاهرا في كون متعلقه مطلوبا نفسيا ، لكنه انقلب هذا الظهور
الأولي إلى الظهور الثانوي ، وهو الارشاد إلى الجزئية والشرطية كما ثبت في محله ، كانقلاب ظهور النهي في المبغوضية النفسية إلى
المانعية في النهي عن شئ في شئ كالنهي عن لبس الحرير وما لا يؤكل في الصلاة .
ومنها : ترتب الآثار الوضعية على المستحبات الشرعية بناء على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب دون الارشاد إلى إعطاء الثواب ،
كجملة من الأغسال والأدعية التي ورد فيها أجر جزيل بروايات ضعيفة ، فإنه بناء على استحبابها بأخبار ( من بلغ ) يترتب عليها ارتفاع
الحدث الأصغر ، وكذا الوضوءات الواردة في موارد خاصة مع ثواب جزيل بروايات غير معتبرة ، فإنها - بناء على استحبابها والقول
بارتفاع الحدث الأصغر بكل وضوء مستحب يأتي به المحدث - يرتفع بها الحدث ، بخلاف البناء على استفادة الارشاد إلى إعطاء الثواب
الموعود من أخبار ( من بلغ ) فإنه لا يرتفع الحدث بتلك الوضوءات كما لا يخفى .
وليعلم أن ترتيب الآثار التكليفية والوضعية الثابتة للمطلوبات الشرعية