تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
هامش
العمل لا بأس بالفتوى بالاستحباب . لا يقال : انه كيف تكون فتوى فقيه حجة على فقيه آخر ؟ فإنه يقال أولا : ان الحجة هي الرواية المحكية بالفتوى لا نفس الفتوى . وثانيا : ان مستند الاستحباب هي أخبار ( من بلغ ) والفتوى انما تحقق الموضوع وهو البلوغ الشامل للمطابقي والالتزامي ، والبلوغ بالأحاديث التي تضمنتها كتب العامة ، فتشمل أخبار ( من بلغ ) الصلوات والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله بطرقهم في شهر رمضان وغيره من الأزمنة . الثاني : أنه نسب إلى المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها ، والوجه في ذلك إما قاعدة الاحتياط ، وإما دعوى استحباب ترك المكروه وشمول العمل في أخبار الباب للفعل والترك ، وأعمية البلوغ من الدلالة المطابقية والالتزامية ، حيث إن الخبر الضعيف القائم على الكراهة يدل مطابقة على كراهة الفعل والتزاما على استحباب الترك . وإما تنقيح المناط بتقريب : أن الغرض عدم كون الاحكام غير الالزامية كالالزامية في التوقف على ورود رواية معتبرة بها . أو بتقريب : أن مورد الاخبار وان كان هو الفعل ، الا أن ظاهرها هو الترغيب في تحصيل الثواب البالغ من حيث إنه ثواب بالغ ، لا لخصوصية فيما يثاب عليه حتى يقتصر على ثواب الفعل ، وعليه فلا بأس بإلحاق الكراهة بالاستحباب كما عن المشهور . لكن الجميع مخدوش ، إذ في الأول : أن قاعدة الاحتياط تقتضي التوقف في الفتوى وعدم الحكم بالكراهة استنادا إلى الخبر الضعيف ، ولا تقتضي الحكم بالكراهة أصلا . نعم مقتضاها الترك عملا ، وهو غير المدعى .