هامش
والوجه في عدم الجواز ما حكي عن كتاب طهارته زيد في علو مقامه من ( عدم الدليل على جواز المسح بكل بلل من الماء المستعمل في
الوضوء وجوبا وندبا بل المتيقن بلل المغسول بالأصالة كاللحية الداخلة في حد الوجه ) .
والظاهر أن هذا الوجه منقول بالمعنى ، فان ما عثرنا عليه في كتاب الطهارة من العبارة التي يستفاد منها هذا الوجه هو ما ذكره الشيخ
( قده ) ذيل قول المصنف : ( ولو جف ما على يده أخذ من لحيته . إلخ ) بقوله ( . بل يحتمل أن يجوز المسح بالماء المستعمل لأصل الوضوء
ولو من باب المقدمة الوجودية أو العلمية ، فيؤخذ من جز الرأس الذي غسل مقدمة ومن المواضع التي حكم المحكوم بوجوب غسلها
بقاعدة الاحتياط ، بل ومن المواضع التي حكم باستحباب غسلها بمجرد خبر ضعيف أو فتوى فقيه تسامحا ، لأنه يكون من أجزاء الفرد
المندوب باعتبار اشتماله على هذا الجز . لكن في جميع ذلك نظر ، بل لا يبعد وجوب الاقتصار على ما ثبت بالدليل كونه من مواضع
الغسل أصالة ) .
وكيف كان فهذا الوجه متين ، لان كلمة ( اللحية ) في مرسل خلف بن حماد : ( ان كان في لحيته بلل فليمسح به ) وكذا في خبر مالك بن
أعين : ( فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه ) وان كانت مطلقة ، لشمولها للمسترسل وغيره ، لكن الخبرين ضعيفان سندا ،
بل ودلالة ، لان الكلام قد سيق لبيان جواز أخذ البلل من اللحية في قبال الاخذ من سائر الأعضاء من دون نظر إلى استرسال اللحية
وعدمه ، فتأمل .