هامش
على خلافه ، ومعها لا مجال للاستكشاف المذكور ، واحتفاف الكلام بالفاء ظاهر في كون العمل متفرعا على البلوغ ، والعمل المنبعث
عن رجاء إدراك الثواب هو الانقياد الممتنع تعلق الأمر المولوي به والمترتب على نفسه الثواب ، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور ،
ومعه لا مجال لاستكشاف الأمر المولوي بنفس العمل والالتزام بترتب الثواب عليه حتى يكون وزانه وزان ( من سرح لحيته ) فاستظهار
استحباب نفس العمل من مثل ( من سرح لحيته ) في محله ، إذ لا مانع منه ، بخلاف ما نحن فيه ، لوجوده فيه وهو ظهور الفاء فيما عرفت .
ومنع دلالة الفاء على التأثير والسببية كما في رسالة شيخنا الأنصاري ( قده ) بما لفظه : ( بل هي عاطفة على نحو قوله : من سمع الاذان
فبادر إلى المسجد كان له كذا ) خلاف الاصطلاح ، لعدم التقابل بين السببية والعطف ، بل العاطفة تارة تكون للسببية وأخرى لغيرها ،
ففي حرف الفاء من كتاب مغني اللبيب :
( الفاء على ثلاثة أوجه : الأول : أن تكون عاطفة ، وتفيد ثلاثة أمور . إلى أن قال : الأمر الثالث السببية ، وذلك غالب في العاطفة جملة أو
صفة ، فالأول نحو فوكزه موسى فقضى عليه ، ونحو فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، والثاني نحو لآكلون من شجر من زقوم
فمالئون منها البطون ) فالعاطفية لا تمنع عن السببية والتأثير ، بل الغالب عليها في عطف الجملة على مثلها كما تقدم في عبارة المغني
هو السببية ، فإرادة غيرها من الفاء خلاف الغلبة ومنوطة بالقرينة .
وبالجملة : فجملتا ( فعمله ) و ( فصنعه ) في صحيحة هشام وحسنته لم تستعملا في الانشاء حتى يستفاد منهما حجية الخبر الضعيف في
المستحبات كما نسب إلى