هامش
الاستحباب وهو البلوغ مطلق سواء كان المبلغ له واجدا لشرائط حجية الخبر أم لا .
وبالجملة : فعلى هذا الوجه أعني الارشاد إلى ترتب الاجر على العمل لا وجه لدعوى عدم اعتبار شرائط حجية الخبر في المستحبات
تمسكا بإطلاق البلوغ ، بل تفرع العمل على البلوغ واستناده إليه كما هو مقتضى الفاء ظاهر في حجية الخبر المبلغ للثواب لئلا يلزم
التشريع المحرم وهو الاستناد إلى غير الحجة ، فتأمل .
وقيل : ان ظاهر أخبار الباب ما هو المشهور عند الأصحاب من حجية الخبر الضعيف في المستحبات ، وهذا الاستظهار منوط بإرادة
الانشاء من ( عمله ) و ( صنعه ) في صحيحة هشام وحسنته المتقدمتين ، بأن يكون بمنزلة ( فليعمله ) و ( ليصنعه ) ليدل مطابقة على استحباب
ذلك العمل ، والتزاما على حجية الخبر المبلغ للثواب مطلقا وان لم يكن واجدا لشرائط الحجية ، إذ لو كان البلوغ الذي هو موضوع
الاستحباب مقيدا لكان على المولى ذكر قيده ، لكونه في مقام البيان .
ففرق واضح بين الاطلاق في هذا الوجه وبينه في الوجه السابق في التمسك به هنا ، لكونه في مقام البيان ، بخلافه هناك ، لعدم كونه في
مقام البيان من هذه الجهة ، بل بصدد بيان التفضل بإعطاء الاجر الموعود .
لكن فيه أولا : أن إرادة الانشاء من ( فعمله ) و ( فصنعه ) خلاف الظاهر جدا ، وان كان استعمال الجملة الخبرية في مقام الانشاء شائعا ، لكن
الفاء في ( فعمله ) و ( فصنعه ) ظاهر في تفرع العمل على البلوغ كتفرع سائر المعاليل على عللها الغائية ، ومعناه حينئذ انبعاث العمل عن
الثواب البالغ المحتمل ، وليس هذا إلا