هامش
الثواب مطابقة بل والتزاما أيضا ، لصدق بلوغ الأجر والثواب على كلتا الدلالتين ، وهو كما ترى مما لا يلتزم به أحد .
الا أن يقال : ان الداعي إلى العمل في الواجبات ليس هو بلوغ الثواب ، بل الداعي له هو الفرار من العقاب ، فتدبر .
وقيل : ان ظاهر صحيحة هشام المتقدمة هو استحباب نفس العمل من دون دخل للبلوغ فيه ، وهذا هو الذي استظهره المصنف ( قده ) من
الصحيحة المتقدمة بتقريب : أن ترتب الثواب على العمل الذي بلغه أنه ذو ثواب يتصور على وجهين :
أحدهما : ترتبه عليه برجاء إدراك الواقع ، وهذا ثواب انقيادي لا يتوقف على وجود أمر مولوي استحبابي متعلق بالعمل ، لعدم الحاجة
إليه مع كون نفس الانقياد مقتضيا للثواب كالإطاعة الحقيقية ، ومعه لا سبيل إلى استكشاف الأمر المولوي الموجب لاستحبابه .
ثانيهما : ترتب الثواب على نفس العمل ، وكون البلوغ جهة تعليلية لا تقييدية ، وحيث إن الفعل بنفسه لا يصلح لترتب الثواب عليه ،
فيستكشف من ذلك كونه لأجل الإطاعة المترتبة على الأمر المولوي ، وظاهر الصحيحة هو هذا الوجه ، لترتب الثواب فيها على نفس
العمل كترتبه على نفس تسريح اللحية في ( من سرح لحيته فله كذا ) .
وبالجملة : فمن ترتب الثواب على نفس العمل يستكشف كونه لأجل انطباق عنوان الإطاعة المتوقفة على الأمر المولوي الاستحبابي عليه .
وفيه : أن الاستكشاف المزبور منوط بعدم قرينة أو ما يصلح للقرينية